كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٠٧

باب 12: في الولد ونسبه، والإقرار به، وقرابته، وميراثه، ونفقته، وما هو من أمره

307

واستدلوا بشيء يروى أنَّ البعير يولد سليمًا حَتَّى يكون صاحبه يسمه،

فكأن أبواه يسمانه بسمتهما. والوجه الآخر: أي عَلَى الفطرة التي أخذ الله تعالى على بني آدم، حيث قال عَجَل: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي عَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّهُمْ﴾ (الأعراف: 172)، فهم يولدون عَلَى تلك الفطرة هاهنا كقوله تعالى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عليها الآية (الروم:) (30) (1)، أي: كلّ مولود يولد عَلَى الدِّين حَتَّى يكون أبواه ذلك. يزيلانه عن

فصل: [في أوجه إعراب الرواية]

ومن وجه الإعراب فيه ثلاثة أوجه: فالرفع وجهان، والنصب وجه واحد. فأحد وجهي (2) الرفع: أن يكون «الْمَولُود» مضمرًا في «يكون»، والأبوان مبتدآن وما بعدهما مبني عليهما، كأنَّه قال: حَتَّى يكون المولود أبواه اللذان يهودانه [وينصرانه]. ومثل ذلك قول رجل من بني عبس:

(3)

إِذَا مَا الْمَرْءُ كَانَ أَبُوهُ عَبْسٌ فَحَسْبُكَ ما تُرِيدُ إِلَى الكَلام)

وقال آخر:

مَتَى مَا يُفِدْ كَسِبًا يكنْ كُلُّ كَسبه لَهُ مَطْعَمْ مِن صَدرِ يَومٍ ومَأْكَلُ (4) /211/ والوجه الآخر: أن تعمل «يكون» في الأبوين ويكون «هما» مبتدأ وما بعده خبر، له والنصب أن تجعل «هما» فصلا».

(1) وتمامها: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ). (2) في الأصل: «وجوه»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا من الكتاب لسيبويه 393/ 2. والفصل مقتبس منه، والزيادات من الكتاب أيضًا.

(3) البيت من الوافر، لم نَجِد من نسبه. انظر: الخليل: الجمل في النحو، 145/ 1. والكتاب لسيبويه، 394/ 2. والمحكم والمحيط الأعظم، واللسان؛ (نصر).

(4) البيت من الطويل، لم نجد من نسبه. انظر: سيبويه: الكتاب، 394/ 2.