كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣١٩

باب 12: في الولد ونسبه، والإقرار به، وقرابته، وميراثه، ونفقته، وما هو من أمره

319

فصل: في قصَّة المرأة التي قتلت أولادها]

جويرية بن أسماء (1) /217 / عن عمه قال: حَجَجْنا مع قوم ومعنا امرأة، ونزلنا في موضع فنامت المرأة فانتبهت، وإذا حية منطوية عليها قد أجمعت رأسها مع ذنبها، فهالنا ذلك وارتحلنا فلم تزل منطوية عَلَيها لا تضرها بشيء حَتَّى دخلنا أنصاب الحرم فانسابت، فدخلنا مَكَّة فقضينا نسكنا وانصرفنا، حَتَّى إذا صرنا بالموضع الذي انطوت عليها فيه الحية وهو المنزل الذي كنا نزلناه والمرأة عندنا نامت واستيقظت والحية منطوية عليها، ثمَّ صفرت الحية فإذا الوادي يسيل علينا حيات فنهشنها حَتَّى بقي عظامها. فقلت لجارية كانت معها ويحك! أخبرينا عن هذه المرأة؟ قالت: بغت ثلاث مرات، كلّ مرَّة تلد ولدًا فإذا وضعته سجرت التنور ثم ألقته فيه.

فصل: [في حال المولود والحبلى]

الولد إذا تمت أيامه في الرحم قلى مكانه وكرهه وضاق به موضعه (2)، فطلب بأنفه موضع المخرج مِمَّا هو فيه من الكرب، حَتَّى يصير أنفه ورأسه عَلَى فم الرَّحم تلقاء فم المخرج؛ فالإناء والمكان يرفعانه في تلك الجهة والولد يلتمس تلك الجهة بأنفه (3)، ولولا أنَّه يطلب الهواء من ذاته ويكره

(1) جويرية بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري (ت: 173 هـ): محدّث صدوق ثقة. نسبته إلى ضبيعة، من بكر بن وائل، أو إلى المحلة التي سكنوها بالبصرة. بقي من آثاره: صحيفة (خ) في مكتبة شهيد علي بإسطنبول. انظر: ابن حجر تقريب التهذيب، ر 988. الزركلي: الأعلام، 148/ 2.

(2) في الأصل: «وضاق به مكانه ودفعه»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا من الحيوان للجاحظ، 403/ 4. (3) في الأصل: «على فم الفرج ملقاه فم الفرج فالانا والملكان يدفعانه في تلك الجهة والولد يلتمس تلك الجهة بأنفه على ما دنوت عليه سنه»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا من: الحيوان

للجاحظ، 403/ 4.