كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٢٣

باب 12: في الولد ونسبه، والإقرار به، وقرابته، وميراثه، ونفقته، وما هو من أمره

323

ومعنى الخبر: أن الولد لمن كانت أمه في فراشه ولِلعَاهِرِ الْحَجَرِ. وَقَالَ أراد بقوله: «وللعَاهِرِ الْحَجَر عَلَى ما يتكلم به الناس بينهم أن في يدك مِمَّا تدعيه أو تطمع فيه الحجر، يريد أنه لا يحصل في يدك شيء، عَلَى طريق المبالغة في النفي. وعلى أيّ القول حمل تأويل الخبر فإن العاهر لا يلحقه نسب المولود إذا كان الفراش لغيره.

ثُمَّ اختلفوا في معنى الفراش؛ فقال أبو حنيفة: هو عقد النكاح وإن لم تكن ثمَّ خلوة، حَتَّى أنَّه قال: لو أنَّ رجلًا تزوَّج بحضرة الحاكم امرأة ثُمَّ طلقها مع تمام رضاه بها، فجاءت بولد لستة أشهر؛ أن الولد لاحق به، وهذا قول لا تخفى ركاكته على ذي دين.

وقد قال أصحابنا: الفراش عقد النكاح مع الخلوة /220/ والإمكان من الوطء والتسليم للنفس؛ فإذا جاءت به بعد هذه الشرائط لستة أشهر ألحق به وإن أنكر ذلك، لَا عَلَى ما يقول به أبو حنيفة.

فأمَّا ثبوت الفراش للأمة فهو صحة الوطء والإقرار منه. ولولا الإجماع على التفرقة بين الحكم في عقد النكاح وملك اليمين؛ لجمعت بين حكميها، وقبلت دعوى الأمة في الولد إذا كان قد وجد التسليم منها له ولإمكان الخلوة معا وإن أنكر السيّد، لكن لا حظ للنظر منّي في ذلك مع الإجماع، والله أسأله التوفيق.

ومن باع جارية لرجل، فولدت مع المشتري لأقل من ستة أشهر بيوم ولدا، وقد ولدت لأكثر من ستَّة أشهر بيوم ولدًا آخر؛ قال أبو زياد: الولدان للأوّل. وقال أبو عبد الله: الولدان للآخر.

ومن أثر: في رجل حضرته الوفاة فادَّعى ولد جارية لقوم أنَّه منه؛ أنَّه إن صدقته الجارية فهو ولده، وإن كذبته لم يصدق عَلَيها، وإن صدقته واشتراه الورثة فله الميراث، فإن كره مولاه بيعه فذلك له ويجوز للناس أن يشتروه ويستخدموه.