كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٢٦

326

كتاب

الجزء السادس عشر

قال عثمان بن عفان: كلُّ شيء يُحِبّ ولده حَتَّى الْحُبَارى»، يضرب بها المثل في الموق والغفلة، وفي الجهل والبَلَه (1)، وتقول العرب: أعَقُّ من ضَبِّ؛ لأنَّه يأكلُ حُسُولَهُ.

(2)

ويخرج (2) عند العرب حَطّ الهرة كقولهم: أبر من هِرَّة وأَعَقُّ مِن ضَبِّ، فوجهوا أَكلَ الهِرَّة لأولادها عَلَى شِدَّة الحُبِّ لهم، ووَجَّهوا أكل الضَّبِّ لها عَلَى شِدَّة البغض لها. وليس ينجو منه شيء منها إلّا /222/ بشغله بأكل إخوته عنه، وليس يحرسها مِمَّا يأكلها إلا ليأكلها، ولذلك قال العملس بن عقيل لأبيه عقيل بن علفة (3):

أكلْتَ بَنِيكَ أكْلَ الضَّبِّ حَتَّى وجدت مرارة الكلا الوبيل (4) وشَبَّه السيد بن محمد (الحميري عائشة أم المؤمنين في نصبها الحرب يوم الجمل لقتل بنيها بالهِرَّة حين تأكل أولادها، فقال:

جَاءَتْ مَعَ الأَشْقَينَ فِي هَوْدَجِ تُؤْحِي إِلَى البَصْرَةِ أَجْنَادَها كأنَّها في فعلها هِرَّةٌ تُريد أن تأكل أولادَهَا (6)

(1) في الأصل: «يضرب بها المثل والموق والغفلة والقبلة»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا من: الحيوان للجاحظ، 196/ 1.

(2) كذا في الأصل، وفي الحيوان، 197/ 1: «وكرم»، والله أعلم. (3) في الأصل: «ولذلك قال المغلس بن عقيل لابنه عقيل بن علقة»، والتصويب من الحيوان، 197/ 1.

(4) البيت من الوافر للعملس بن عقيل انظر: الحيوان للجاحظ، 197/ 1، 9/ 6. وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة 285/ 1. وغريب الحديث لابن قتيبة، 395/ 2.

(5) هذا التقويم من كتاب الحيوان للجاحظ، 1971، 317/ 5. وهو: إسماعيل بن محمد بن يزيد الحميري (ت: 173 هـ)، أبو هاشم (أو أبو عامر)، سبقت ترجمته في الجزء الثالث.

(6) البيتان من السريع للسيّد بن مُحمَّد الحميري. انظر: الحيوان للجاحظ، 197/ 1، 317/ 5.