الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٣٤334
كتاب
الجزء السادس عشر
و [إن] لم يذكر نسبه لا من زنا ولا من تزويج؛ فقالوا: إنَّه يصدق ويلحق به؛ لأنَّه لا يدري ما كان بينهما - وأمَّا إذا أقر أنَّه من زنا فلا يلحقه ولو صدقته ـ؛ لأنه قد يجوز أن يغلط بها أو يتزوجها سِرًّا ولا يعلم بذلك.
فصل: [في وأد البنات]
عن عمرو بن شعيب [عن أبيه عن جده أنَّ امرأة من الأنصار حاكمت في ابنة لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هِيَ أَحَقِّ بِهَا مَا لَم تزوج»).
كانت العرب تكره البنات وتَئِدها وتراها عارًا؛ قال الله تعالى {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ) (النحل: 58) مغموم، وهم أهل الجاهلية (2)، ﴿يَتَوَرَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾ مِمَّا ظهر به، أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُون) يعني: ما بُشِّر به وهي الجارية على هوان منه، {أَمْ يَدُسُهُ فِي التُرابِ) (النحل: (59) يردّها في التراب، وهي الموؤودة المدفونة في
رووو
التراب، والدس: هو الإخفاء.
وكان أحدهم إذا ولدت له أنثى ضاق بها ذرعا فما يدري ما يصنع
أيدسها تحت التراب فيقتلها أم تهاون بها؛ ولذلك قال بعضهم:
سمَّيْتُها إِذْ وُلِدَتْ تَمُوتُ والقَبْرُ صِهْرٌ ضامِنٌ (3) زميتُ
(1) رواه أبو داود، عن عبد الله بن عمرو بلفظ: «أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي»، باب من أحق بالولد، ر 2276. وأحمد، مثله، ر 6707.
(2) في الأصل: «وهم أهل الجارية لعله الجاهلية؛ ولعل الصواب ما أثبتناه. (3) كذا في الأصل، وفي غريب الحديث لابن سلام، 50/ 2، وغيره من كتب اللغة: «ضامن». ولم نجد من ذكره بلفظ المؤلّف رغم أنه الأقرب للصواب نظرًا لشرح البيت والشاهد
الآتي ذكره، والله أعلم.