كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

48

كتاب

الجزء الثاني

فإن قال: ولم قلتم إنَّه مجاز؟ قيل له: لو لم يكن مجازًا لوجب أن تكون قوته شديدة وأن تكون قوته أقوى منا، ولو لم يكن مجازا لأدى معناه إلى الإحالة (1)؛ فصح بهذا أنَّه إنَّما ذكر هذا القول توشعًا في اللغة وأراد به أنَّه أقوى منهم وأقدر.

فصل: [وصف الله تعالى باليقين والاستبصار والتحقق

والشعور والإحساس والعقل]

ولا يوصف تعالى بأنَّه موقن؛ لأنَّ اليقين هو العلم الذي يستدركه العالم بعد الشكّ والارتياب، أو بعد أن لم يعلم، فيكون قد أيقن بذلك بعد أن كان فيه شائًا، فلما لم يجز أن يكون الله تعالى يعلم من بعد شك لم يجز أن

يقال: إنه موقن. وكذلك لا يقال: إنَّه مستبصر؛ لأنَّ المستبصر في الشيء هو من استبصر فيه بعد شك، فلما لم يجز الشك على الله تعالى لم يجز أن يقال:

إنه مستبصر.

وكذلك لا يقال: إنه متحقق؛ لأنَّه في معنى مستبصر وموقن، وهذا لا يوصف به أحد منا أحد منا في الشاهد إلا بعد أن كان شاكا فيما يحققه

واستبصر فيه.

وكذلك لا يوصف بأنَّه يشعر بالأشياء ولا يفطن؛ لأنَّه من يشعر ويفطن بالأشياء هو الذي لم يكن علمها قبل ذلك، والله تعالى لم يزل عالمًا بالأشياء، فلا تجوز هذه الصفة عليه تعالى.

وكذلك لا يوصف بأنَّه بالأشياء؛ لأنَّ الإحساس بالأشياء إنَّما يحس

(1) كذا في النسخ، ولم يتّضح لنا وجه الإحالة أو الاستحالة هنا.