كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

باب 2: ما لا يجوز من الصفات

49

هو أول ما يُدرك من العلم بها، فلما لم يجز على الله تعالى استدراك العلم شيئًا بعد شيء إذْ كان الله لم يزل عالمًا لم يجز عليه تعالى هذا الوصف.

وكذلك لا يوصف تعالى بأنه يعقل بالأشياء كما يوصف بأنه يعلمها.

مسألة: [لم لا يجوز وصفه تعالى بالعقل؟]

فإن قال قائل: أو ليس العلم عندكم غير العقل؟ (1) قيل له: إنما سمي علمنا عقلا على التوسع تشبيها بالعقل الذي هو السد والمنع؛ لأنَّ علمنا بحسن الحسن وقبح القبيح هو منع لنا من ركوب القبيح وترك الحسن، فسمي العلم عقلا (2) من هذا الوجه، توشُعًا، وعلم الله الله لا يجوز أن يكون منعا له عن شيء؛ لأنَّه لا يجوز على الله تعالى المنع، كما لا يجوز أن يكون مُخلَّى؛ لأنَّ التخلية والمنع إنَّما يجوزان /26/ على من تتوق نفسه إلى الأشياء فيمتنع من ذلك ويكف عنه بمثل ما وصفنا، وهذا غير جائز على الله وعل، فلم يجز أن يقال: إنه عاقل.

مسألة: [لم يختلف الحكم بين بعض الصفات

مع أنها بمعنى واحد؟]

فإن قال: فما أنكرتم أن يكون معنى هذه الصفات كلها معنى واحدًا؟ وإنَّما جاز أن يوصف بأنه عالم ولم يجز أن يوصف بأنه يعقل ويفطن ويحس ـ وإن كان معنى ذلك هو معنى العلم ـ لأنَّ الله تعالى لم يصف بذلك نفسه في القرآن، ولم يصفه بذلك رسوله. قيل له: لو كان الأمر

(1) كذا في النسخ، ولعلَّ صواب العبارة: «أو ليس العلم عندكم هو العقل؟». (2) في (د): «فسمي العقل علمًا عقلاً».