الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٣باب 12: في الولد ونسبه، والإقرار به، وقرابته، وميراثه، ونفقته، وما هو من أمره
343
مسألة: [في متفرقات]
مع
وَإِذَا غاب رجل عن زوجته، فنعي إليها وتزوجت ودخل بها فأولدها، وجاء الزوج؛ كان الولد للثاني؛ لأنَّ النكاح الفاسد مع الجهل يلحق به الولد للوطء، ولا تنازع بين أهل العلم في إثبات الأنساب بالمناكح الفاسدة وقوع الجهالة، وهكذا قال كلّ أهل العلم إن الولد للثاني، إلَّا أبا حنيفة فإنَّه أن الولد للأول ولا ولد للثاني. أجمع المسلمون جميعًا: أنَّ الرَّجل إذا كانت له أمة فأتت بولد، فنفاه عن نفسه ولم يعلم أنَّه وطئها ولا أقرَّ بوطئها؛ أن الولد غير لاحق به، ولولا الإجماع لكان إلحاقه واجبًا لثبوت الفراش له؛ لأن الخبر الذي حكم
زعم
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وارد في الأمة، غير أن لا حظ للنظر الاتفاق. مع وَإِذَا أَقرَّ بوطء الأمة وأعلم أنَّه، وطئها، فأتت بولد بعد ملكه إيَّاها لستة أشهر؛ ألحق الولد به بظاهر الخبر؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جعل الأمة فراشا، وقال: «الوَلَدُ للفِرَاش»، فألحقه بالمفترش؛ فإذا نفاه لم ينتف؛ لأنَّ الولد لا ينفى عن المفترش إِلَّا، باللعان والأمة لا يقع بينها وبين سيدها لعان، وَإِذَا لم يقع لعان الحق الولد به.
أجمع المسلمون جميعًا أنَّ الحمل لا يكون أقل من ستة أشهر، وتنازعوا في أكثره؛ فقال /232/ قائلون سنتان وقال آخرون: ثلاث سنين. وقال
آخرون أربع سنين. وقال آخرون خمس سنين. وقال قائلون: سبع سنين. وقال ابن عباس: ليس للحمل حد وقال قائلون أقصى الحمل تسعة أشهر. واحتج من ذهب إلى قول ابن عباس من أصحاب الظاهر بقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا، وقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ، فعقد بمجموع الآيتين أن