كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٤

344

كتاب

الجزء السادس عشر

الحمل ستة أشهر، وأجمعوا أنَّ هذا أقلّ الحمل. وقال جل ثناؤه: ﴿وَأُولَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (الطلاق: (4)، وقال: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (البقرة: (228)، وقال تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (الطلاق: (6) فأطلق ذكر الحمل إطلاقا، ولم يضرب له مدة ولا أثبت له أجلا وتركنا والظاهر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُوطئ حامل حَتَّى تضعَ»)، ولم يضربوا للحمل حدًّا، فالضارب فيه يحتاج إلى دليل. وقالوا: الدليل على أنَّ الحمل ليس لأكثره غاية مضروبة: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا توطأ حائلٌ حَتَّى تحيض (2)، ولم يقل: أو يمضي عَلَيها من الزمان كذا وكذا، ومنع من وطئها إلى أن تحيض ولو بقيت عشر سنين بظاهر الخبر.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الوَلَدُ للفِرَاش»، ولو تركنا ظاهر الخبر لم يلحق الولد بالوطء إلا حيث يثبت الفراش، والفراش لا يثبت إلَّا بالنكاح الصحيح، أو ملك يمين يبيح الوطء؛ ولكن قام الدليل من طريق الإجماع: أن الولد قد يلحق من غير ذلك.

أُمَة

أجمعوا أنَّ الرجل إذا عقد عَلَى من لا يجوز له العقد عليه، أو عقد عقدًا فاسدًا عَلَى من يجوز أن يعقد عَلَيه وهو بفساده غير عالم، أو اشترى وكان الشّراء فاسدًا وهو جاهل بفساده فوطئها وأولدها؛ أنَّ الولد في كل هذا لاحق به، ولا تنازع في كلّ هذا.

(1) رواه الربيع، عن جابر مرسلًا بلفظه، باب في الحيض، ر 544، 219/ 1. وأبو داود، عن أبي سعيد الخدري بلفظه، باب في وطء السبايا، ر 2157، 248/ 2.

(2) انظر: الحديث السابق، وهو جزء منه، بلفظ: « … ولا حائل حَتَّى تحيض». ورواه الدارقطني، عن ابن عباس بمعناه، ر 50 257/ 3