الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٩باب 13: الحضانة
349
فلما توفّي أبو بكر واستخلف عمر انطلق الرجل وامرأته المطلقة، فاختصما إلى عمر في ولدهما، فقالت المرأة أصلح الله أمير المؤمنين، كان بطني له وعاء وكان حجري له حواء، وكان ثديي له سقاء، وحملته عَلَى شهوة وحملته عَلَى كره فقال عمر: صدقت كذلك. فقضى بالولد لأمه، فقال: الأم والجدة والعمة والخالة أحق بالولد من الأب في صغره؛ لأنهن كلهن أم.
وإن طلبت العمة أن تأخذ ابن أخيها بالفريضة وطلبته خالته بلا فريضة؛ فإن كان الغلام لا يعقل الخيار جعل حيث يعلم أنه أصلح له وينفق عليه من ماله، وإن كان يعقل الخيار جعل حيث اختار. وإن لم يجد أحدًا من أقاربه جعله الحاكم حيث يأمن عليه وعلى ماله ولو بأجر، ولو اتفق أحد من أقاربه وأرحامه، فحيث كان أصلح له إلى أن يعقل الخيار فحيث اختار كان.
فصل: [في الحضانة]
والأولاد إذا كانوا في حد من لا يستغني عن والدتهم، واختلف فيهم؛ حكم للوالدة بهم أن يكونوا معها إلى أن يصيروا في حدّ من يكون له الخيار ثُمَّ يُخَيّر، وهو أن يستغني بنفسه وبهنَّ في مقدار سبع سنين، وتكون الجارية في حدّ من يجوز تزويجها فهنالك تخيّر وحيث اختاروا حكم لهم؛ فإذا اختارت /236/ والدتها وهي مأمونة عليها غير متهمة كانت عندها وحكم لها الحاكم بذلك. وإن كانت والدتها متهمة أو عندها من الرجال ما هو غير مأمون عَلَى الجارية حكم على الجارية بالكون عند والدها ولم ينظر إلى اختيارها.
واختلف الناس في وقت تخييرهما؛ فقال قوم: إذا كان ابن سبع أو ثمان. وقَالَ قَومٌ إذا أكل وحده ولبس وحده وتوضأ وحده. وروي: أن النبي صلى الله عليه وسلم خيَّر غلامًا بين أبويه.