الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٢352
كتاب
الجزء السادس عشر
كَمُرْضِعَةٍ أولادَ أُخْرَى وضيّعَتْ بَنِيهَا فَلَم ترقع بذلك مَرْقَعَا (1) ويقولون: أحمق من نعامة»، كما يقولون: «أشرد من نعامة»، قال: ذلك لأنها تدع الحضن على بيضها ساعة الحاجة إلى الطعم، فإن هي في خروجها ذلك رأت بيض نعامة أخرى قد خرجت للطعم حضنت بيضها ونسيت بيض نفسها، ولعل ذلك أن تصطاد فلا ترجع إلى بيضها حَتَّى تهلك.
قالوا: ولذلك قال ابن هرمة
وإنِّي وتَرْكِي نَدَى الأَكْرَمِينَ وقَدْحِي بكفي زَنْداً شَحاحا كتاركة بَيْضَهَا بِالعَرَاءِ ومُلْبِسَةٍ بَيْضَ أُخْرَى جَنَاحَا (2)
قد تحضن الحمام على بيض الدجاج، وتحضن الدجاج على بيض الطاووس، فأما أن يدع بيضه ويحضن بيض الدجاج، أو تدع الدجاجة بيضها وتحضن بيض الطاووس فلا.
[الفرخ والفروج وكلُّ بيضة في الأرض فإنَّ اسم الذي فيها و [الذي] يخرج منها فرخ، إلا بيض /238/ الدجاج فإنَّه يُسمَّى فَرُّوجًا ولا يُسمَّى فرحًا؛ [إلا أن الشعراء يجعلون الفَرُّوج فرحًا عَلَى التوسع في الكلام، ويجوز في الشعر ما لا يجوز في غيره. قال شماخ بن ضرار:
(1) البيت من الطويل، لابن جذل الطعان الكناني. انظر: جمهرة الأمثال للعسكري، 393/ 1. والحماسة البصرية، 65/ 1. وثمار القلوب للثعالبي، 391/ 1. ومجمع الأمثال للميداني، 218/ 1. واللسان، والتاج؛ (جهز). (2) البيتان من المتقارب، لإبراهيم بن هرمة. انظر: الحيوان، 199/ 1. وعيار الشعر لابن طباطبا العلوي، 211/ 1. والأغاني، 55/ 9 والصناعتين للعسكري، 145/ 1. وتهذيب
اللغة، ومقاييس اللغة، واللسان، والتاج؛ (شحح).