الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٣باب 13: الحضانة
353
فراخُ دَجَاجَةٍ يَتبَعنَ دِيكاً يَلُدْنَ بِهِ إِذا حَمِسَ الشتاء (1) روي أن أم تأبط شرا قالت ما ولدته يَتْنا وما سَقَيْتُه غَيْلًا، ولا أَبَتُه على (2) مَأْقَة، أمَّا اليَتْن فخروج رِجلي الولد قبل رأسه، وذلك علامة سوء و دليل عَلَى الفساد. فالولد موتن والفعل أيتنت المرأة توتن إيتانا. قال الأصمعي: سألت ذا الرمة مسألة فقال: أتعرف اليتن؟ قلت: نعم. قال: إن مسألتك هذه، يتن أي أنها جاءت على غير وجهها.
وأما سقي الغَيل فارتضاع لبن الحبلى، وذلك فساد شديد.
وأما قولها المأقة فإنّ الصبي يبكي بكاء شديدًا [متعبا مُوجعا]؛ فإذا كانت الأم جاهلة حركته في المهد حركة تورّثه الدوار، فإن نام الصبي وتلك الفزعة قائمة في جوفه ولم تقابل ببعض ما يصلحه حَتَّى يكون نومه سرورًا ولا يكون نومه عَلَى فزع فإن ذلك مِمَّا يعمل في الفساد، فإذا كثر من الأم الجهالة لذلك خرج الصبي مائقًا.
وفي المثل: صاحبي مَئِق وأنا تَئِق فكيف نتفق. المئق: السريع الشر، والتَّئِق: السريع البكاء.
فصل: [في الحضانة]
الأصل في الحضانة: قوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ، فَنَبَّه هذا عَلَى أَنَّ الحضانة لها، وتبه عَلَيه قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ) (3) (البقرة: 233).
حمس
(1) البيت من الوافر، لشماخ بن ضرار. وجاء في الحيوان بلفظ: « … إذا الوغاء»، وهذا الفصل أكثره من كتاب الحيوان للجاحظ، 200/ 18 - 202، 85/ 7.
(2) في الأصل: + «ما»؛ ولعل الصواب ما أثبتنا من الحيوان، 286/ 1. (3) وتمامها: (وَكسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلِّفُ نَفْسُ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَادَّ وَلِدَهُ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى