كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٤

354

كتاب

الجزء السادس عشر

وقد تنازع في حضانة بنت حمزة بن عبد المطلب علي بن أبي طالب وقال ابن عمها وابنة عمها عندي. وقال زيد بن حارثة: أنا أحق بها؛ لأني حملتها من مكة وعمتها عندي وقال جعفر بن أبي طالب: خالتُها عندي مع تعصبتي وقربي. فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر وقال: الْخَالَةُ وَالِدَة» (1).

قال أبو حنيفة: إن كان الولد أنثى فهو للأم حَتَّى تبلغ، /239/ وإن كان ذكرًا فإذا صار إلى حدّ ما يأكل ويشرب ويلبس وحده فأبوه أحق. وقال مالك أمه أولى ذكرًا كان أو أنثى وتأوَّلوا الحديث عن أبي هريرة «أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خَيَّرَ غُلامًا بَين أبويه»، وقد روى أبو هريرة قال: «كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة ومعها ولدها فقالت: هذا ولدي وإن أباه يريد أن يذهب به فقال للولد: «خُذ بيد أحدهما أو قال: «بيد أيهما شئت» فأخذ بيدِ أُمّه (2)، وهذا قول عمر وعلي في الغلام والجارية إذا بلغا سبع سنين خيرا بين الأبوين.

وعن الحسن البصري: أنَّ الأم أحق بالغلام وإن تزوجت؛ لقوله تعالى: {وَرَبِّبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَا بِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ … (النساء: (23)، فهذا يدلّ عَلَى أنَّ [بنت] المطلقة مع أمها في بيت زوج، فدل عَلَى أنَّ الحضانة لها وإن تزوجت.

الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضِ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا وَانَيْتُم بِالْمُعُرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. (1) رواه أحمد، عن عليّ بلفظه ر 759. والطبراني في الكبير، عن أبي مسعود بلفظه، ر 677.

والبيهقي في دلائل النبوة، نحوه، باب ما جرى في خروج ابنة حمزة، ر 1679. (2) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بمعناه، باب من أحق بالولد، ر 2277، 283/ 2. والنسائي (المجتبى) مثله، باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد، ر 3496، 185/ 6.