الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٦٣باب 14: في الحيض ومعرفته وأحكامه
363
قال: وقد قال المسلمون: إنَّ كلَّ دم جاء بعد طهر عشرة أيام فهو حيض. وعن بعض أصحاب النبي الله أنَّه قال: أقلّ الطهر خمسة عشر يوما. فأمَّا الذين قالوا: أقل الطهر عشرة أيام وأكثر الحيض عشرة أيام فإنَّهم يجعلون الطهر عشرة أيام؛ فقد ساووا بين الطهر والحيض. والذي آخذ به ما قد جاء أن أقلّ الطهر خمسة عشر يوما وأكثر الحيض عشرة أيام لئلا أساوي بين الطهر والحيض.
وكل دم جاء بعد طهر خمسة عشر يوما فهو حيض. إِلَّا النفساء فإنَّه إذا كان وقتها أربعين يومًا، فلبثت في نفسها عشرة، أيَّام، ثم انقطع عنها الدم وطهرت فغسلت وصلت خمسة عشر يوما، ثمَّ راجعها الدم؛ فليس بحيض، وهو من نفاسها إلى تمام الأربعين.
وقال أبو الحسن ليس الكدرة والصُّفْرَة بحيض ولا استحاضة. كذلك روي عن أم سلمة - زوج النبي صلى الله عليه وسلم: لم نكن نعد الكدرة والصفرة حيضا».
:-
والناس مختلفون في ذلك؛ قالَ قَومٌ: ليس هما بحيض. وقال آخرون: هما حيض. وقال قوم: استحاضة. وقَالَ قَومٌ: إن جاءتا في أيام الحيض فهما حيض. وقَالَ قَومٌ: إن تقدمتا الدم وانقضى بهما الحيض فهو حيض. وقال آخرون: ليس بحيض حَتَّى يتقدمهما الدم. وقال آخرون إذا انقطع الدم وبقيت الصُّفرة والكدرة في أيام الحيض فهي من الحيض، حَتَّى تُنَقَّى النقاء البين وتطهر طهرًا بيّنا مثل الفضَّة فِضَّة الفجر. وقال أصحابنا مثل الفضة البيضاء من الورق. فأما إن انقطعت أيَّام /243/ الحيض وبقيت (1) الصُّفرة والكدرة فليس بحيض، ولا ينتظر لهما كما ينتظر في أيام الحيض.
(1) في الأصل: «وتقدمت»، والتصويب من: جامع البسيوي، ص 573؛ وقد نقلت هذه الفقرات
منه بنصها، والله أعلم.