الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٦٤364
كتاب
الجزء السادس عشر
مسألة: [في المبتدئة
البكر تَدَعُ الصلاة أول ما ترى الدم إلى أقصى وقت باتفاق الناس عَلَى أنه آخر وقت الحيض ومنتهى له، وهو خمسة عشر يوما، وبذلك يقول أبو معاوية وجماعة من أهل خراسان. وأكثر أصحابنا قالوا: أكثر الحيض ومنتهى وقته عشرة أيام، ووافقهم عَلَى ذلك أبو حنيفة. وأما القول بما قلنا فوافق من قال به من أصحابنا مالك والشافعي وداود.
ويدلُّ عَلَى ما قلنا: إن البكر إذا رأت الدم أول عهدها به أن تدع الصلاة وتكون أيضاً محكوما لها وعَلَيها بحكم الحائض من النساء المعتادات الحيض: أنَّ الله تعالى فطر النساء على أن يحضن إذا لم تكن لهنَّ آفة تمنعهن من ذلك، ولم يطبعهن أن يستحضن إلا أن تحدث بهنّ علة بحيضهن؛ فكلُّ دم ظهر من امرأة يجوز أن تحيض مثلها فهو حيض حَتَّى أنَّه إِنَّمَا ظهر لعِلَّة حدثت بها، وإلا فهي أبدًا محكوم لها بحكم السلامة ما لم يعلم أنَّ بها آفة. فإذا بلغت أقصى وقت الحيض، ثم لم ينقطع الدم؛ أمرناها بالاغتسال منه وحكمنا لها بحكم الطهارة.
يعلم
ثُمَّ النظر يوجب عندي أنَّها تعيد ما تركت إلا ما يكون أقل المحيض فهو يوم وليلة. قال أصحابنا: لا إعادة عَلَيها. والذي عندي أنَّها تعيد؛ لأنها مبتدئة ولم يستيقن لها وقت قرئها ومقدار مدته. فإذا احتمل أن يكون وقت حيضها خمسة عشر يوما واحتمل أن يكون يوما وليلة؛ لم نحب لها ترك الواجب من
الصلاة المخاطبة بها لأجل دم رأته لا تعلم مقدار حيضها منه، والله أعلم. والواجب عَلَى المرأة العاقلة المتعبّدة أن تميّز بين أحوال دم الحيض من دم الاستحاضة من الكدرة ولا تهمل أمرها ولا تجعل الحيض استحاضة ولا الاستحاضة حيضا / 244/ ولا الكدرة حيضًا، وتعقل ذلك وتميزه