كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٦٩

باب 14: في الحيض ومعرفته وأحكامه

369

الجماع، فإن ظهر الدم من غير أن يظهره الجماع فزاد بعد علمه به فهو وطء

في الحيض، فأما إن أظهره الجماع أو أظهرته هي فليس ذلك بحيض. ومختلف في الصفرة والكدرة قبل الدم؛ قال قوم: حيض. وقَالَ قَوم: إن جاء الدم عَلَى أثر الصُّفْرَة فهو حيض وقَالَ قَومٌ إن لم يأت الدم فليس بحيض. وقومنا يقولون بالتلفيق في الحيض والنفاس والعدة، ولم أجد لأصحابنا في ذلك، والله أعلم.

مسألة: [في معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة] /248/ إن سأل سائل فقال: هل على النساء معرفة دم الحيض من دم

الاستحاضة وغيره؟

قيل له: نعم.

فإن قال: لِمَ: قلت: إن عَلَيهن معرفة ذلك وهنَّ لا يعرفنه ولا يميزن معرفة الحيض من غيره، ولو سئل أكثرهن في عصرنا لم نجد فيهنَّ من يفرّق بينه وبين غيره؟!

دم

قيل له: إنَّ الشيء قد يكون معلومًا في نفسه وإن جهله من جهله، وليس جهل النساء ببعض ما لا يسعهنّ جهله بمُسقِط عنهنَّ فرض ما كلّفوه، وليس جهل الجاهل عذرًا فيما عَلَيه علمه يكون عذرًا له، ولو أخذن أنفسهن بالاستدلال عَلَى ما كلّفن علمه لم يعرف عليهن ذلك.

وإن أخطأ البعض منهنَّ عند رؤيته ولم يؤده الاستدلال في أول أحوال النظر أو يعلمنه في حال لم يخف عَلَيهن في حال أخرى؛ لأن العارف بالشيء من طريق النظر قد تتغير معرفته في حال يأتيه، إما لتغير المنظور إليه أو لتغيّر حاسّة الناظر فيه فيتغير المنظور فيه.