كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٠

370

كتاب

الجزء السادس عشر

وسبيل العلم بالحيض سبيل غيره بما يطلب بالاستدلال عليه والاجتهاد في طلبه حَتَّى يهجم المتعبد لمعرفة ما كلّف معرفته وتُعبد بإصابته؛ لأنَّ الله تعالى حكيم ليس في صفته أن يلزم عباده فعلاً ويأمرهم به ولا ينصب لهم عَلَيه دليلًا. وقد رأيته جلَّ ثناؤه تعبد في دم الحيض بأشياء [و] تعبد في دم الاستحاضة بأضداده ولا بد من نصب عِلم يفرّق به بين الحيض والاستحاضة ليتوصل المتعبد إلى امتثال ما أمر به، ولو لم ينصب للمتعبد علمًا عَلَى دم الحيض وعلى دم الاستحاضة كان التكليف عنه زائلا، إذ لا سبيل له إلى امتثال ما ما أُمر

به.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ دم الحيض دَمّ أسود ثخينُ يُعرَف، فَإِذَا كَانَ ذَلكَ فأمسكي عن الصلاةِ، وَإِذَا كان الآخر فَاعْتَسلِي عِندَ كُلِّ صَلَاةٍ وصَلِّي»؛ ففي هذا الخبر دلالة عَلَى أنَّ دم الحيض منفصل من دم الاستحاضة، وبالله التوفيق.

مسألة: [في مخرج دم الحيض]

وكل دم جاء من مخرج البول /249/ ـ وهو أعلى وأضيق ـ فليس بحيض، وإنما الحيض ما جاء من موضع الولد والجماع، وهو أسفل وأوسع. وقال أبو معاوية: إذا جاء المرأة الدم من موضع مجرى البول فليس بحيض ولو كان في أيَّام حيضها. وإن كان دمًا كثيرًا فليس بحيض، وتتوضأ ولا غسل عليها، ولزوجها أن يطأ إن شاء.

وإذا لم تر المرأة الدم إلا أنَّه يخرج من فرجها في كل شهر ماء فلا أن أحدًا من أصحابنا قال: إنَّ الماء حيض والحيض عندهم معروف.

أعلم

(1) رواه الربيع، عن عائشة بمعناه، باب في المستحاضة ر 552. وأبو داود، عن فاطمة بنت أبي حبيش بمعناه، كتاب الطهارة، باب من قال توضاً لِكُلِّ صلاة، ر 304، 82/ 1. والنسائي، مثله، كتاب الطهارة، باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة، ر 215، 123/ 1.