الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٧١باب 14: في الحيض ومعرفته وأحكامه
مسألة: [في حكم المرأة إذا أشكل عليها دم الحيض
من دم الاستحاضة
371
وَإِذَا أشكل على المرأة دم الحيض من دم الاستحاضة وجهلت التمييز بين الدمين لم يجز لها ترك الصلاة والصيام ولا يَحِلّ لزوجها أن يغشاها. فإن قال قائل: لم حكمت فيها بحكمين حكم الطاهر وحكم الحيض؟ قلنا له: إن أوجبنا عَلَيها الصلاة المفروضة في حال الطهر ولا يسقط عنها ذلك إلا وقت الحيض؛ فإذا لم تعلم حيضها كان الواجب عليها أن لا تدع الصلاة إلَّا بيقين، إذ الحيض حادث والطُّهرُ هو الأصل.
وأيضاً: فإن الإشكال لا يقدح في الفرائض؛ فليس لهذه أن تمتنع من الفرائض إلَّا بيقين، وليس للزوج أن يغشاها إلَّا بيقين ولا يطؤها في الشبهة، كما أنه لو رأى زوجته وأمه وجهل معرفة زوجته من أمه لم يحلّ له أن يطأ إحداهما إلَّا بيقين. وكذلك لو رأى كافرًا أو مسلمًا وجهل معرفته لم يكن له قتل واحد منهما وإن كان مأمورًا بقتل الكافر.
مسألة: في حكم المرأة إذا استمر بها الدم]
وتجمع
وَإذَا استمر الدم بالمرأة فإنَّها تقعد عن الصلاة أيام حيضها؛ فإن كان وقت حيضها أقل من عشرة أيَّام انتظرت يوما أو يومين بعد وقتها ما لم تجاوز العشرة الأيَّام، ثمَّ تغتسل وتصلي وتصوم، وتغتسل لكلّ صلاتين غسلا تماما، ولا تصلي في مصلى ولا مسجد ولكن في موضع طاهر، وتصلّي (1) قاعدة إذا كان الدم ينصب، وأما إذا تثفرت استمسك صلت قائمة وصلت في المسجد وفي المُصلَّى. وإن كان وقت / 250/ حيضها عشرة أيام لم تنتظر بعد
(1) في الأصل: «وتقعد»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.