الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٣باب 14: في الحيض ومعرفته وأحكامه
مسألة: [في أقل الحيض وأكثره]
373
اختلف أصحابنا في وقت الحيض؛ فقالَ قَومٌ: 251/ أقل الحيض دفعة فإذا انقطع كان الوقت الذي كانت الدفعة فيه وصارت به طاهرا وجعلت له حيضة بتلك الدفعة. وقال بعضهم: أقله يوم وليلة، وما دون يوم وليلة لا يكون حيضًا. وقال بعضهم - وهو قول شاذ -: أقل الحيض ساعة، وقد قال به بعض مخالفينا وهو الأوزاعي، وقال الجمهور منهم: أقل الحيض ثلاثة أيَّام، ولم يختلفوا في أن أقل الحيض أكثر من ثلاثة أيام.
واختلفوا في أكثر وقت؛ فقال قوم: أكثره خمسة عشر يوما، كأنَّهم يقولون: إن الدم إذا دام بالمرأة تركت له الصلاة خمسة عشر يوما، وكل هذا حكم المبتدئة من النساء التي لم يكن لها عادة. وقال جل الفقهاء والمعتمد عليه منهم والمعمول به إن أكثر الحيض خمسة عشرة أيام، ولم يختلف أحد من أهل الوفاق والخلاف أنه فوق خمسة عشر يوماً.
فأما من ذهب إلى أن الحيض دفعة من أصحابنا، فوافق في ذلك من أهل الخلاف سعيد بن المسيب ومالك وداود. ومن ذهب منهم إلى أن أقل الحيض يوم وليلة فوافق في ذلك من أهل الخلاف الشافعي وأهل الحجاز. ومن ذهب
منهم إلى أنّ أقل الحيض ثلاثة أيام فوافق في ذلك أبا حنيفة وأهل العراق. وحجة من ذهب إلى أن أقل الحيض دفعة قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت [أبي] حبيش ـ وقد شككت في هذه المرأة في وقتي هذا أنَّه قال لها ـ: «إِذَا أَقبلَتِ الحيضةُ فَدَعِي لَهَا الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَت فَاعْتَسِلِي وصلي). ولم يجعل
للحيض وقتًا أكثر من انقطاعه بقوله: «وَإِذَا أَدبَرَت فَاعْتَسِلِي وصلِّي». صلى الله عليه وسلم
(1) رواه الربيع، عن عائشة بلفظ قريب كتاب الطلاق، باب في الاستحاضة، ر 552، 222/ 2. والترمذي، مثله، باب ما جاء في المستحاضة، ر 125، 217/ 1.