كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٤

374

كتاب

الجزء السادس عشر

وقد احتج بعض من لم يجعل للحيض أيَّامًا معلومة ولا وقتا مفهوما ولا مدة ينتهي إليها بهذا الخبر، وقال لما قال لي: «إِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي لَهَا الصَّلَاةَ أَيَّامٍ أَقرَائِكَ» (1)، ولم يحد لها حدا؛ علمنا أنَّه لا حد لأقل الحيض وأكثره، والله أعلم.

وحجة أصحاب الثلاثة الأيَّام: قول النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة سألته عن حيضها فقالت: يا رسول الله، إنّي حضت حيضة منكرة تثجّ ثجا». وفي خبر: «فدعي لها الصلاة أَيَّامٍ أَقرَائِكَ» (3)، والثجُ الدّم / 252/ وقال لها: «إِذَا أَقبلَتِ الحيضةُ فاعتدي أَيَّامٍ أَقرَائِكِ، فإن مد بك الدم فَاعْتَسِلِي وَاحتَشِي كُرسُفًا (يعني: القطن والكرشف: [هـ]ـو القطن بلغة أهل الحجاز) وَالْتَحِمِي ـ أو قال: «استثفري» - وصَلِّي إِلى أَن يَعُودَ إِليكَ مِثلَ ذَلكَ الوَقت». وفي خبر: «ثم اعْتَسِلِي وَالْتَجِمِي» (3).

فلَمَّا قال: «دَعِي الصَّلاةَ أَيَّامٍ أَقرَائِكَ» علم أنَّ الأيَّام ثلاثة أيام فصاعدا، وإِنَّ العرب لا تعقل الأيَّام دون الثلاث، ولا يعرف ذلك في

فصل: [في أسماء القطن]

مذاهبها.

يُقال للقطن البرس، والعُطب، والكُرْسُف، والطَّاط)، ويقال: هو القُطن والقطن والقُطن. وأنشد عن الفراء:

(1) رواه البخاري، عَن عَائِشَةَ بلفظه من غير «أيام أقرائك»، باب إذا رأت المستحاضة الطهر، ر 319، 309،ومسلم، نحوه باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، ر 501.

(2) كذا في الأصل؛ ولعلَّ هذا الخبر هنا لا محل له وسيأتي قريبا في محلّه. (3) لم نجده بهذا اللفظ.

(4) كذا في الأصل، وأما في كتب اللغة جاء بلفظ الطوط. انظر: الصحاح، والتهذيب، واللسان، والتاج؛ (طوط).