الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٥باب 14: في الحيض ومعرفته وأحكامه
كأَنَّ مَجْرَى دَمْعِهَا الْمُسْتَنْ
قُطُنَّةٌ من أَبْيَض القُطُنِّ
(1)
375
ويقال للمرأة تحتشي وتَعْثِي (3) وتفترش الكُر وتَعْثِي (2) وتفترش الكُرشف، يعني: تستعمله.
والاسم: العثا والحشوة.
والكُرْسُف: القُطن، قال أبو النجم:
كانه وهوَ به كالأَفْكَلِ مُبَرقَع في كُرْسُف لم يُغْزَلِ)
والأفكل الرّعدة.
مسألة: [في أكثر الحيض]
وقال من قال من أصحابنا: إن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً، ووافق بقوله من أهل الخلاف الشافعي وأهل الحجاز، والذي يقول بهذا من أصحابنا أبو معاوية عزّان، وجماعة من أهل خراسان، وقوم من البصريين. والذي يذهب إلى أن أكثره عشرة أيَّام وافق بقوله من أهل الخلاف أبا حنيفة وأهل العراق، والذي يقول به من أصحابنا الربيع البصري وأصحابه، ومن أهل عُمان موسى بن علي ومحمد بن محبوب وجماعة في عصرهم وجماعة تقدمهم، وهم الذين يقولون: أقل الحيض ثلاثة أيام.
وحجة من قال: أكثر الحيض عشرة أيَّام قول النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة التي سألته عن حيضها المختلف عَلَيها المنكرة له: «دَعِي الصلاة أَيَّامٍ أَقرَائِكَ»، فلما قال لها: «دَعِي الصَّلاةَ أَيَّامٍ أَقرَائِكِ»، علمنا أنَّ أكثر الأيام [عشرة]؛ لأنَّ ما
(1) البيت من الرجز، ينسب للهلب بن قريع ولذهل بن قريع ولقارب بن سالم المري ولدهلب بن سالم القريعي. انظر: لسان العرب والتاج؛ وخش، طول، قطن). والشطر الثاني بلفظ: «قطنة من أَجْوَدِ القُطن».
(2) في الأصل: «وتعتى»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من اللغة، ويعني بالعُثْوَةِ: جفوف شعر الرأس والتباده وبعد عهده بالمشط. انظر: اللسان (عثا). أي أنها تَجتَنبُ الزينة في حال حيضها ونفاسها. (3) البيت من الرجز، لأبي النجم العجلي. انظر: تاج العروس؛ (كرسف). والموسوعة الشعرية.