كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٦

376

كتاب

الجزء السادس عشر

فوق العشرة لا يُسمَّى /253/ أيَّامًا؛ لأنَّ ما كان فوق العشرة يُسمَّى يومًا، لقول القائل: أحد عشر يوما واثنا عشر يوما، فصح بهذا أن قوله لها: «دَعِي الصلاة أَيَّامٍ أَقرَائِكَ عَلَى أنَّها لا تقعد أكثر من عشرة أيام، وهذا الدليل لأصحاب هذا القول إن أكثر الحيض عشرة أيام.

وحجة من قال بأنَّ الحيض خمسة عشر يوماً كحجة أصحاب العشرة أيَّام من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم للمرأة، إلا أنه خالفه في عدد الأيام فقال: قوله صلى الله عليه وسلم: «أَيَّامٍ أَقرَائِكِ» لَا يدلّ عَلَى أنَّه لا يُسمَّى إِلَّا عشرة أيام، وقد تقول العرب: أيَّام الملوك وأيَّام العرب وأيَّام بني أمية وأيَّام كذا، لا يريدون عشرة أيام إلى ما دونها، بل يريدون الشهور والسنين.

وأيضاً في قول الله وجَل: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ (البقرة: 183، 184)، فخبر أنَّه افترض من شهر رمضان أيَّامًا معدودات؛ فهذا يدلّ عَلَى أَنَّ الْأَيَّامِ تُسَمَّى بعشر وفوق العشر.

فإن قال قائل: فإذا ثبت أن ما فوق العشرة يُسمَّى أَيَّاماً، فهل جَوَّزتم لمن جعل الحيض أكثر من خمسة عشر يوماً؟ قيل له: أجمعوا جميعاً لا اختلاف بينهم أن فوق الخمسة عشر يوماً

له.

لا يكون حيضاً، ولولا الإجماع يمنعنا لقلنا بذلك وأوجدنا صحة الاسم قال أبو عبد الله محمد بن محبوب: أقصى ما قيل في الحيض خمسة عشر يوماً، وأقصى ما قيل في الطهر شهر. قال: وهو قول والده محبوب في وهو موجود في باب العدد إن شاء الله (1).

المطلقة،

(1) جاء في باب العدة (ص 146 مخ): «قال أبو عبد الله محمد بن محبوب: أنا آخذ بقول من قال من الفقهاء: إن أكثر الحيض عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام، إلَّا في المطلقة».