كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٧

باب 14: في الحيض ومعرفته وأحكامه

377

وَإِذَا حاضت المرأة يومًا وطهرت يوماً كان ذلك كـ[له] حيضًا إذا كان في أيَّام حيضها، ثمَّ كان من أيَّام حيضها. وكذلك إن حاضت يومين وطهرت يومين وحاضت يومين كان ذلك حيضاً، وفي هذا اختلاف كثير.

وقد قال بعض قومنا إن الحيض ثلاثة عشر يوماً. وقال قوم: أكثره سبعة عشر يوماً. وقال الأوزاعي /254/ عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشيا. وعنه أنَّه قال: كانت امرأة تحيض يومين وتنفس ثلاثًا.

مسألة: [في المبتدأة]

وأكثر الحيض خمسة عشر يوما، وهو أكثر ما قالت العلماء، وهم فيما دون ذلك مختلفون.

والمرأة مميّزة لدم حيضها من غيره فلا دخل للفقيه معها (1)؛ فتمتنع عند وجود الحيض من الصلاة والصّيام والنّكاح، فإذا ارتفع ذلك عنها عادت إلى ما كانت عليه قبل حدوث حيضها مما هو مباح لها ومفروض عليها [قبله].

فإن كان مبتدأ بها (2) الدم وقد صح بلوغها بأحد أدلة البلوغ أو كانت في مثله حال من تبلغ من النساء وهي صحيحة البدن وظهور دمها أحد دلائل بلوغها؛ كان عليها أن تمتنع عن الصلاة والصيام والنكاح اتفاقًا من الناس؛ لأنَّا نعلم أن ذلك دم حيض. فإن انقطع ذلك الدم قبل تمام اليوم لم يكن حيضاً بإجماع الجميع؛ لأنَّ المبتدأة إذا لم تكن مميزة ردَّت إلى أقل الحيض وأكثره. وإن اختلفوا في أقله وأكثره فالاختلاف وقع عَلَى ما زاد عَلَى اليوم في أقل الحيض، وفي اليوم اتفاق. فإن مد بها الدم إلى خمسة عشر يوما

(1) في الأصل: «فإذا دخل للعفته معها، والتصويت من جامع ابن بركة، 115/ 2 (ش).

(2) كذا في الأصل، وفي جامع ابن بركة، 115/ 2: «فإن كان مد بها»، والله أعلم.