الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٥باب 16: في الطُّهر والتطهر والحيض ومعرفة ذلك وأحكامه
395
فإن ظهر ذلك عند المجامعة فلا تفسد عَلَيه إلا أن يظهر هو من غير أن يظهره الجماع. فإن ظهر الدم من غير أن يظهره الجماع، فزاد بعد علمه به؛ فهو كمن
وطئ في الحيض. وَإذَا أظهره الجماع أو أظهرته هي فليس ذلك بحيض.
مسألة: [فيمن تركت من غسلها أصبعًا أو جزءاً من أجزائها] وإذا انقطع عن المرأة الدم فاغتسلت إلَّا أصبعًا واحدة أو جزءاً من أجزائها، أغفلت ذلك أو تعمّدت؛ فالغسل غير تام، وعليها أن تتمّ غسل ما تركت وتعيد الصلوات التي صلت بذلك الغسل على قول أبي الغدير)، وكان صدرًا من متقدمي علمائنا رحمة الله.
الدليل عَلَى صحة هذه المقالة: أنَّه لا يجوز لها الصلاة إذا كانت حائضا حَتَّى تغتسل بعد انقطاع الدم، وهذه لم تغتسل إذ لم تتم الغسل الذي أمرت به.
وقال أبو حنيفة ويعقوب وصاحبه: إذا غفلت غسل أنملة أو أصبع أو قرن من شعرها فإنَّها في القياس بمنزلة من لم تغتسل، ولكني أستحسن أن العدة تنقضي به ويحل له الغشيان. /266/ قال: وليس هذه كالتي تركت يداً ووجهاً أو رأسًا لم يصبه الماء؛ لأنه مختلف في الاستحسان.
وقد أغفلا وجه الصواب، وذلك أنَّ التاركة للأصبع لا تخلو من أن تكون قد اغتسلت الغسل الذي أمرت به فغير جائز أن يقال: إنَّها قد تركت بعض ما أمرت بغسله، وفي قوله: إنَّها قد تركت بعض ما أمرت بغسله ما يدلّ عَلَى أنَّها لم تأت بما أمرت به؛ فإذا لم تفعل الغسل الذي أمرت به فغير جائز أن تنقضي به عدة أو يحل به غشيان زوج. في اتفاق الجميع
أن
(1) لعله: أبو الغدير الحارث الهواري، وهو فقيه مفت كبير معروف بدعوة المسلمين، ومسكنه قبلة سوسة غربي مدينة القيروان كما قال ابن سلام انظر: سير الشماخي، 254/ 1 (ش)، والله أعلم.