الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٦396
كتاب
الجزء السادس عشر
التاركة غسل يد أو عضو من أعضائها غير فاعلة لما أمرت به، وأن العدة غير منقضية بذلك، وأن غشيانها عنده لَا يَحِلَّ حَتَّى تغتسل الغسل الذي أمرت به، ولا فرق بين الأصبع والأصبعين والثلاث، والله أعلم.
ووجه آخر يدلّ عَلَى خطأ قوله إنَّهَا في القياس بمنزلة من لم يغتسل إلَّا أنّي أجيز ذلك من طريق الاستحسان، ومن قوله: إنَّ القياس حق ودين تعبّد الله به؛ فإن كان حقًّا قد ترك الحق إلى غيره. وإن كان الاستحسان حقًا ودِينا يجب أن يستعمل فهو كالقياس؛ فما معنى قوله: أدع هذا وأرجع إلى ضده والثاني حق أيضاً، ومن أصله أن الحق في واحد. وانقضاء الحيض والنفاس موجب للاغتسال باتّفاق.
مسألة: [فيما تطهر به الحائض]
وإذا طهرت المرأة من حيضها ولم تجد الماء المطلق عليه اسم الماء بغير إضافة ولا فيه نجاسة تيمّمت وكانت به متطهرة. وكذلك قال أبو حنيفة، غير أنَّه لم يخلُ مع موافقته لنا في هذه المسألة من أعجوبة حَتَّى قال: إن لم تجد إلا سؤر حمار اغتسلت به وصلت وتيممت أيضاً، ولا يخلو أن تكون مأمورة بإحدى طهارتين.
وروي عن النبي أنه أمر فاطمة بنت [أبي] حبيش: «إِذَا أَقبلَتِ الحيضة فَدَعِي الصلاةَ، وَإِذَا أَدبَرَت اغتَسَلَت وصلت»، وروي أنه أمر غيرها من النساء بذلك؛ وهذا يدلّ /267/ عَلَى أنَّه جعلهن مؤتمنات على أنفسهن. ولما قال: «تَقعُدُ الْمَرأَةُ أَيَّامٍ أَقرَائِهَا فَإِذَا ذَهَب قُرؤُهَا اعْتَسَلَت وَصَلَّت أَنَّ ذلك أمر بمعرفة إذا لم تقعد به؛ لقوله: «تَقعُدُ الْمَرأَةُ أَيَّامٍ أَقرَائِها»، وأن دم الاستحاضة ليس بحيض.
(1) رواه الطبراني في الكبير، عن عائشة بمعناه، ر 897، 361/ 24. وابن راهويه مثله، ر 567، 100/ 2.