كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٧

باب 16: في الطُّهر والتطهر والحيض ومعرفة ذلك وأحكامه

397

والذي عندي أن عَلَى المرأة أن تقعد إقبال الحيضة وإدبارها، ولا يجوز ذلك إِلَّا والأمر معلوم عندها.

وقد روى بعض الفقهاء: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل علامة الحيض أنه أسود

غليظ منتن. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام ولا أكثر من عشرة أيَّام، على ما قال بعض أصحابنا؛ غير أنه قال: إذا رأت المرأة الدم في يومين فليس بحيض، فإذا رأت الدم) يوماً واحدًا والطهر ثمانية أيام ورأت دماً فالعشرة أيام كلّها حيض، وهذا ترك قوله إن أقل الحيض ثلاثة أيام.

العاشر

يوم

فإن احتج له محتج فقال: إنَّمَا قلنا ذلك؛ لأنَّ الطُّهر لا يكون ثمانية أيَّام؟

يقال له: فلِمَ لا جعلت ذلك كلّه طهرًا؛ لأنَّ الطهر يكون يومين. فإن قال: إنّي وجدت الدم في بعض هذه الأيام فجعلتهن أيام حيض؟ يقال له: فهلا حكمت لهنَّ بالطهر وقد رأت الطهر في أكثرهن! ومن أصلك الحكم بالتغليب والله أعلم، وبه التوفيق. فإن قال قائل لنا فكيف تعمل في غشيان الزوج والرجعة إن كانت مطلقة والصلاة لها عند الإشكال عَلَيها؟

قيل له: أمَّا الصلاة فقد ثبت لها حكم الوجوب في الأصل، والزوجية فقد ثبتت ولا تنقضي بغير، يقين، ونأخذ فى الأمر بالأكثر وكذلك غشيانها، والورع غير هذا، والله أعلم.

ويروى عن ابن الزبير أنَّه قال: لا تطهر المرأة من الحيض حَتَّى ترى

الطهر كالقصّة البيضاء.

(1) في الأصل: «الطهر»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من: مصنف الكندي، ج 39.