الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٨398
كتاب
الجزء السادس عشر
وروي عن عائشة أنها كانت تنهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن ليلا في أيام الحيض، وتقول: قد تكون الصُّفرة والكدرة. وقالت أم عطية ـ وكانت صحابية -: كنا لا نعدّ الصُفْرَة /268/ والكدرة بعد الطهر شيئاً.
والذي يذهب إليه أصحابنا قول ابن الزبير في أيَّام الحيض وبعد انقضاء وقته، ويأخذون بقول أم عطية لا يعدون الصفرة والكدرة شيئاً.
وروي عن عطاء عن عائشة أنها قالت إذا رأت المرأة الدم فتمسك عن الصلاة حَتَّى ترى بعد البياض كالفضة ثمَّ تغتسل وتصلي. والفضة: هي فضة الصبح، بياض النهار الذي يرتفع بظهوره حكم الليل وسواده وكدرته.
وقال بعض أهل اللغة: لم تَعْنِ به عائشة فضة الصبح، وإنَّما أرادت القَصَّة والقَصَّة: القطعة من الجصّ. وذهب أصحابنا إلى أنَّها الفضة من الورق. ووجدت أهل اللغة عَلَى القولين اللذين قدمنا ذكرهما.
وعن أبي يزيد (1) قالوا: الطهر البيِّن الذي يجب عليها الاغتسال به مثل القصَّة، أو مثل القطنة. والقصّ لغة في الجص لأهل الحجاز.
وأقلّ ما قيل في الطهر بعشرة أيَّام؛ فكلُّ دم راجع المرأة في غير أيَّام حيضها في العشر لا يكون حيضاً بغير اختلاف.
مسألة: [في الغسل من الحيض
والحائض لا تنتظر الطهر في الليل، ولا يلزمها ذلك؛ لأنَّ الطهر حَتَّى يكون بينا لا شبهة فيه مثل القَصَّة قصَّة الفجر. وقال أصحابنا: مثل القصَّة
البيضاء من الورق.
(1) أبو يزيد: لم نستطع الوقوف عليه.