الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٠١باب 16: في الطُّهر والتطهر والحيض ومعرفة ذلك وأحكامه
401
وقال أبو عبيدة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال للأنصارية وهو يصف لها الاغتسال من المحيض: خُذي فَرْصَةٌ مُمَسَّكةً فتطهري بها)، فقالت عائشة - عَلَيها السلام - أمّ المؤمنين: يعني: تَتَّبَعي بها أثر الدم. قال الأصمعي: الفرصة: قطعة من الصوف أو القطن أو غيره، وإنَّما أخذ من فَرَصتُ الشيء، أي: قطعتُه. ويقال للحديدة التي يقطع بها الفضة (2) مِفْرَاص؛ لأنَّها تقطع. وأنشد الأصمعي للأعشى:
وَأَدْفَعُ عَنْ أَعْرَاضِكُمْ وَأُعِيرُكُمْ لِسَاناً كمفراص الخفاجي مِلْحَبَا (3) يعني بالْمِلْحَب: كُلّ شيء يقطع ويقشّر. والخفاجي: الحداد.
فصل: [في معنى الاستثفار والجفل]
وَإذَا أدخلت المرأة في فرجها خرقة قيل: قد استثفرت.
قال امرؤ القيس يصف الخيل عند شدَّتها، ودخول الحصى عند عدوها أَرْجُلِهَا وأَفَخَاذِهَا: بين
مُستَفرمَات بالْحَصَى جَوافلا [يَستثفرُ الأَواخِرُ الأوائلا] (4)
(1) رواه البخاري، عن عائشة بلفظ قريب، باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت … ، وباب غسل المحيض، ر 308، 309، 119/ 1. ومسلم، مثله، باب استحباب استعمال المغتسلة من المحيض فرصة من ممسك في موضع الدم ر 332، 260/ 1، 261. (2) في الأصل: «الفرصة»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا من غريب الحديث لابن سلام، 62/ 1.
والنص نقله المؤلف منه.
(3) البيت من الطويل، للأعشى في ديوانه، ص 3. وغريب الحديث لابن سلام، 62/ 1. ومقاييس اللغة، وتهذيب اللغة واللسان، والتاج؛ (فرص). (4) البيت من الرجز، لامرئ القيس في ديوانه، ص 135. وفي الزاهر لابن الأنباري،
276/ 2