الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٣403
17
الوطء في الحيض وبعده قبل التطهر عَلَى العمد والجهل، وتحريم ذلك، وما لا يحرم منه، م منه
وما جاء فيه، وأحكام جميع ذلك
قال الله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (البقرة: 222)، يعني: مجامعة النساء فيه. ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) يعني: اغتسلن من المحيض، فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾، يعني: حيث أمركم في الفرج الذي نهيتم عنه في المحيض. {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) من الأحداث
والجنابة والحيض.
ولَمَّا نزلت هذه الآية اعتزل المسلمون النساء في المحيض في بيوت غير بيوتهن، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إنَّمَا أَمَرَكُم اللهُ أَن تَعْتَزِلُوا أَن تَمتَنِعُوا الفُرُوجَ» (1)، ثمَّ (2) قال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) الآية (3) (البقرة: 222)،﴾ وذلك أنَّ اليهود قالوا للمسلمين: إنَّه لَا يَحِلَّ جماع النساء إلا مستقبلات وهو عند الله دنس، فأخبر المسلمون النبي صلى الله عليه وسلم بمقالة اليهود فنزلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْتُ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) يعني: مزرعة الولد، {أَنَّى شِئْتُمْ يعني: فروج النساء حيث يحرث فيها الولد مستقبلة، وإن شئتم من ورائها، وإن شئتم
(1) رواه مسلم، عن أنس بن مالك بمعناه، ر 302، 246/ 1. وأبو داود، مثله، باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها، ر 258، 67/ 1. (2) في الأصل: «و» بدل «ثم»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه بلفظه من جامع البسيوي، ص 281. (3) وتمامها: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدَمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ).