كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٤

404

كتاب

الجزء السادس عشر

قائمة أو قاعدة أو باركة بعد أن يكون الجماع في الفرج. {وَقَدِمُوا لأَنفُسِكُمْ يعني: الولد. {وَاتَّقُوا اللهَ) ولا تأتوهنَّ في المحيض، ثم خوفهم فقال: وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَقُوهُ) يعني: فيجزيكم بأعمالكم، {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) يعني: المصدّقين بأمر الله ونهيه وبالجنة.

ابن عباس: لَمَّا نزلت هذه الآية عمد المسلمون إلى الْحُيَّض فأخرجوهنَّ من البيوت كما كانت تفعل الأعاجم بنسائهم، فقدم ناس من الأعراب إلى المدينة فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عزل النساء، فقالوا: يا رسول الله شق علينا عزلهن والبرد شديد فإن آثرناهنَّ بالتّياب هلك سائر أهل البيت بردًا، وإن آثرنا أهل البيت هلك النساء بردا، فقال: «إِنَّمَا أُمِرْتُم أَن تَعتَزِلُوا الفُروجَ إِذَا حِصْنَ وهُوَ الذِي يُؤتَى إِذَا طَهُرْنَ»، وقرأ عليهم هذه الآية: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ الآية كلها (1) (البقرة: (222).

قوله تعالى: /272/ هُوَ أَذًى) أي مستقذر، يعني: الدم، وليس يعني: أنَّه مؤلم لها ولا له، ولكن النهي عن الغشيان نزلت في رجل من الأنصار يقال له: ابن الدحداح، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف نصنع بالنساء إذا حضن أنقربهنَّ أم لا نقربهنَّ؟ فنزلت الآية.

وأجمع المسلمون عَلَى تحريم وطء الحائض، ثم اختلفوا في ذلك. ومختلف فيمن وطئ في الحيض؛ كان الربيع ومحبوب يقولان: من وطئ في الحيض متعمداً فلا تحلّ ولا تحرُم والفراق أحبّ إلينا. وكان أبو عبد الله يرى الفراق بينهما. وكان أبو علي وغيره من الفقهاء يأخذون بقول الربيع ومحبوب يقولان: لا تحلّ ولا تَحرُم. وبعض حرّم. وبعض لم يحرّم وقال: يكفّر عن معصيته وفعله ولا تحرم. وبعض وَقَف لَا أَحَلَّ ولا حَرَّم، وهم

(1) وتمامها: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ.