كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٥

باب 17: الوطء في الحيض وبعده قبل التطهر عَلَى العمد والجهل، وتحريم ذلك

405

الأكثر في قول ابن جعفر. وقوم لم يُحرموا وأوجبوا الكفارة، وهم أهل الخلاف. ولا أعلم أنَّ أحداً [منهم] ولا من فقهاء المسلمين بعمان ولا

بغيرها، قال: إنَّهما يتصدَّقان بصدقة بما كان منهما، وإنَّما هو قول قومنا. وقال أبو حنيفة: إن كان وَطِئها في أوّل الدم تصدق بدينار. وإن كان وطئها في آخر الدم تصدّق بنصف دينار. وليس هذا من قول أصحابنا. أنا عن أبي زياد: أنَّه من وطئ في الحيض خطأ ولم يعلمه، ولم يعلم إلى أن قضى حاجته منها؛ أنَّه يكفّر بدينار ونصف دينار، وقال محمد بن المسبح نصف دينار.

ووجدت

واختلف قومنا أيضاً في ذلك؛ فقال بعضهم: إن وطئ في إقبال الدم فدى بدينار، وإن وطئ في إدباره فنصف دينار وقال بعضهم: في إقباله دينارين، وفي إدباره دينار. ويذهب إلى ذلك] الشافعي ولا كفَّارة عَلَيه. روي: أنَّ رجلًا قال لأبي بكر: رأيت في منامي كأني أبول الدم، قال: لعلك تأتى امرأتك حائضا؟ قال: نعم، فقال له تُب واستغفر الله تعالى، ولم يوجب عليه كفارة.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض: «يَتَصدَّقُ /273/ بدينَارٍ ونِصفِ دِينَار» (1)؛ فقال بعضهم: هذا خبر في إسناده اضطراب.

(1) رواه النسائي في سننه، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: «في الذي يأتي امرأته وهي حائض: إن كان الدم عبيطًا فدينار، وإن كان فيه صفرة فنصف دينار، ر 9107. قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (357/ 1): قال المنذري: هذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه؛ فروي مرفوعًا وموقوفا ومرسلًا ومعضلا. وقال عبد الرحمن بن مهدي: قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه؟ قال: إني كنت مجنونًا فصححت. وأما الاضطراب في متنه؛ فروي: بدينار أو نصف دينار على الشك)، وروي: يتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار، وروي: إذا كان دما أحمر فدينار، وإن كان دما أصفر فنصف دينار. وروي: إن كان الدم عبيطاً فليتصدق بدينار، وإن كان صفرة فنصف دينار».