كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٩

باب 17: الوطء في الحيض وبعده قبل التطهر عَلَى العمد والجهل، وتحريم ذلك

409

فإن كان قد طلقها وسمعت منه، وسمعت منه، ولم تعلم أنَّه ردّها ولا أشهد عَلَى، رجعتها، ثم أراد وطأها وقال لها: إنّي أستحل ذلك، فأبت عليه، وكابرها وقاتلها، وخافت منه أن يغلبها عَلَى نفسها؛ فإنَّمَا تجاهده وتقاتله ولها قتله، ولكن تقول له: إذا أراد نفسها إنَّ المسلمين قد رأوا لي إن أنت كابرتني أن أجاهدك فأقتلك، فإن أبى عَلَيها وقاتلها فلتقاتله، وليس لها أن تَسُمُّه ولا تغوله من حيث لا يدري ولا تطعنه وهو نائم ولا أن تستعين عليه بأحد

غيرها في وقت وطئها ولا من بعد وإنَّما يحلّ ذلك بنفسها.

قيل لأبي عبد الله أو ليس هي مظلومة مقهورة؟ أفلا تحلّ إعانتها؟ قال: إنَّمَا تتولى ذلك

هي

بنفسها.

وَإِذَا دفعته عن وطئها بيدها أو رجلها، واندفع عنها؛ فلا تتبعه تقتله، إِلَّا أن يرجع إليها يريد وطأها. وإن لم يرجع إليها فلا تتبعه، فإن اتبعته فضربته أو رمته فقتلته فهي قود به ولَا يَحِلّ لأحد أن يعينها أيضاً.

فإن قاتلته فعزلته عن نفسها حَتَّى تأخر عنها، فليس لها أن تكرّ عَلَيه فتقتله؛ لأنَّه عسى أن يكون في اعتزاله قد أحدث توبة، أو حيث ذهب عنها كف؛ فليس لها قتله ولا سمّه ولا اغتياله ولا لها قتله وهو يعاركها ويقاتلها، ولكن تجاهده بجهدها حَتَّى [لا] يجلس منها مجلس الرجل من امرأته، فإذا جلس منها ذلك المجلس حَلَّ لها قتله إمَّا بحديدة أو برجلها أو بما شاءت، فإن لم تقدر على قتله فلتضطرب تحته كما تضطرب /276/ البكرة تحت الفحل.

فإن قام عنها من ذلك المجلس ولم يفعل شيئاً، وخافت مراجعته؛ فليس لها قتله عسى أن يكون لما اعتزل عنها قد أحدث توبة.

وإن قتلته في حال اضطرابها تحته وطلب الورثة بدمه؛ كان لهم ذلك