كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤١٢

412

كتاب

الجزء السادس عشر

وَإذَا عالجت المرأة نفسها عن الحيض حَتَّى لا تحيض قبل أن يأتيها الدم؛ فلا بأس عليها، وصلاتها وصيامها وحجها تامّ لها.

وإن عالجت نفسها وقد أتاها الدم، فانقطع عنها في أيام حيضها؛ فلا يجوز صيامها ولا حجّها. وإن طافت لزيارتها، ثمَّ وطئها زوجها بعد ذلك؛ فسد عليها حجّها. ولا أحبّ لزوجها وطأها إذا عالجت نفسها وقد أتاها؛ فإن وطئ فلا تبلغ به إلى 278/ فساد، والله أعلم. وَإِذا رأت الدم في داخل فرجها دَمًا، فوطئها زوجها على تلك الحال؛

فلا بأس.

مسألة: [في وطء الطاهر من الحيض قبل اغتسالها]

قال أكثر أصحابنا: إذا طهرت المرأة من حيضها فلم تغتسل لم يجز لزوجها وطؤها حَتَّى تغتسل بالماء الطاهر، فإن وطئها قبل أن تغتسل فهو كمن وطئ حائضا، كان ذلك في وقت دخول الصلاة عَلَيها أو لم يدخل، وفرطت حَتَّى يمضي لها وقت صلاة بعد انقطاع الحيض وقد طهرت منه. وكذلك لو بقي من

غسلها شيء يسير، وهذا هو الذي عَليه أكثر قولهم وظاهر فتيا متفقهيهم. والحجة لهم على هذا قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، فذكر في الآية الطهر والتطهر، فأباح ما كان حظره بالحيض بعد الشرطين، وهو الطهر والتطهر، وهو انقطاع الدم والاغتسال. غير أنهم قالوا: ولو طلقها زوجها وقد طهرت من الحيض في الثالثة فأخرت الغسل حَتَّى تفوتها الصلاة؛ أنَّها تفوته ولم يكن له عليها رجعة بالعقد الأول، مع قولهم: إنَّه يدركها وهي حائض وما لم تغتسل فحكمها حكم الحائض، ولا يجوز لها أن تتزوج حَتَّى تغتسل؛ لأنَّ الغسل من أحكام الأول، وفي هذا نظر، ونحن نطلب وجه رأيهم في ذلك، وبالله التوفيق.