الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤١٤414
كتاب
الجزء السادس عشر
مسألة: [في وطء المرأة قبل اغتسالها من الحيض
اتَّفق جل علمائنا أنَّ الحائض إذا طهرت من الحيض؛ لم يجز لزوجها غشيانها إلا بعد التطهر بالاغتسال والصعيد عند عدم الماء، ووجدت لبعض أصحابنا إجازة ذلك قبل الاغتسال والأول من قولهم أشهر، وهو الذي يوجبه النظر وعليه العمل عندنا، وجماعة من وجوه مخالفينا يقولون بذلك عندنا حَتَّى تغتسل).
والذي يذهب إليه من جوّز غشيانها إذا طهرت من الحيض قبل التطهر حُجّته أنَّها لا تخلو من أن تكون حائضا أو طاهرًا؛ فإن تكن حائضا لم تؤمر بالصلاة ولم يكن لزوجها وطؤها. وإن كانت طاهرة مأمورة بالصلاة - إذ الصلاة لا يؤمر بها إلا من كان طاهرا - فلزوجها غشيانها.
وحجة أصحاب القول الآخر: أنَّهم أجمعوا مع مخالفيهم على تحريم وطئها لأجل حيضها، ثم اختلفوا في إباحة وطئها بعد انقضاء دمها واتفقوا عَلَى إباحتها بعد التطهر بالماء؛ فهم عَلَى الحظر حَتَّى يجمعوا عَلَى ارتفاعه وإباحته، وبالله التوفيق.
واتَّفقوا عَلَى أَنَّها إذا كانت حائضا فمحرَّم وطؤها، وأجمعوا على جواز وطئها إذا ظهر الدم من فرجها من قرحة [قدم العرق مثله، وهذا الاتفاق منهم بوجوب (2) وطء الاستحاضة وإن كثر دمها] (3)، وأجمعوا أنَّ المرأة مباحة الفرج لزوجها إلا في حال حيضها، والإجماع لا يزيله رأي؛ [فالكاره لوطء المستحاضة محتاج إلى دليل].
(1) كذا في الأصل، وقد وردت هكذا بدون عبارة: «حتى تغتسل» في جامع ابن بركة،
265/ 1، والله أعلم.
(2) كذا في جامع ابن بركة 265/ 2؛ ولعل الصواب: «يوجب».
(3) هذه الزيادة من: جامع ابن بركة، 265/ 1 (ش)، كما أنَّ المسألة كلها بنصها منه.