كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤١٧

باب 17: الوطء في الحيض وبعده قبل التطهر عَلَى العمد والجهل، وتحريم ذلك

417

مسألة: [في تصديق العبد والمرأة عَلَى الوطء في الحيض وَإذَا أقر العبد عند مولاه أنه وطئ زوجته في الحيض فلا يصدقه في ذلك؛ لأنَّ ذلك عَلَى المولى في ثمن العبد للمرأة في الصداق، والله أعلم وسل عن هذه المسألة. وإن لم يصدّقه المولى فلا أرى للعبد أن يطأ حراما في دينه أبدًا إلا في قول بعض [أهل] الخلاف (1).

ومن كانت حائضا، فجاء زوجها وهي نائمة فوطئها، فلما انتبهت قالت]: إنَّها حائض؛ فلا يقبل منها، ولا بأس عليه في زوجته، وليس قولها له بعد أن يجامعها أنها حائض بشيء.

وإذا رآها تصلي وتصوم شهر رمضان؛ كان أحدهما دلالة على طهارتها.

مسألة: [في اعتزال الحوائل]

قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (المؤمنون: 5، 6)، فظاهر الآية يبيح /282/ نکاح الزوجات والإماء في كل حال، ثمَّ قال جل ذكره: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (البقرة: (222)؛ فخصت هذه الآية تحريم نكاح كل حائض في وقت حيضها حَتَّى تطهر.

ثم سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبايا أوطاس من الإماء؛ «فَنَهَى عَن وَطءِ الْحَوامِل حَتَّى يَضَعْنَ، وعَن الْحَوائِلِ حَتَّى يَحِضْنَ».

والحائل: هي التي يأتيها الحيض حالا بعد حال، والله أعلم. وقال في الحوائل في اللغة: هي التي تغيّر عما كانت عليه، ولا يقال للصغيرة: حائل؛ لأنَّها لم تغيّر عن حال كانت عَلَيه. يقال للنخلة حالت، إذا كانت قد حملت

(1) في الأصل: « .. أبدًا في وقت بعض الخلاف؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.