كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦

56

كتاب

الجزء الثاني

وأضدادها من الفساد قبيحة، فلمَّا كان الله لا يتصور للعقول كتصور ما وصفنا من الحكمة والعدل وغيره لم يجز أن تستحسنه العقول كاستحسانها لهذه الأشياء، فصح بهذا أنَّه لا يجوز أن يوصف تعالى بالحسن ولا بالجمال، ولكن يوصف تعالى بأنه حسن الصنع إلى عباده، وأنه جميل الفعل، فيكون الحسن والجمال لأفعاله لا له وعل

وقال الأشعري (1): روى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «إِنَّ الله جميل يحبُّ الجمال (2)، قال: ومعنى جميل؛ أي مجمل، كما يقال حكيم بمعنى محكم، والعرب كثيرًا ما تخرج لفظة فعيل بمعنى مفعل، فالجميل بمعنى المجمل بالشيء.

قال: ويوضح هذا ما روي عن أبي بكر بن عبد الله (3) أنه كان يتجمل بالثياب ويتطيَّب، فقيل له في ذلك فقال: إن الله تعالى جميل يُحبُّ الجمال مني. فالله أعلم بصحة الخبر وتأويله.

موسي

أخذ

يرد عليه. أخذ

(1) الأشعري، أبو الحسن علي بن إسماعيل (ت: 324 هـ): يصل نسبه إلى الصحابي أبي الأشعريّ. إمام الأشاعرة. أخذ عن أبي خليفة الجمحي وأبي علي الجبائي. كان ذكيا متبحرًا في العلم، بارعًا في معرفة الاعتزال، كرهه وتبرأ منه، ثم عنه كثيرون. من مصنفاته: مقالات الإسلاميين» و «العمد» و «الموجز» و «خلق الأعمال» و «الرؤية بالأبصار» و «الخاص والعام» و «الرد على المجسمة» و «إيضاح البرهان» و «اللمع» وغيرها كثير. مات ببغداد. انظر: الذهبي: سير أعلام النبلاء، 85/ 15 - 90. (2) رواه مسلم وأحمد، ولفظه عند مسلم: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرِ»، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاس»: كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، ر 91، 93/ 1. أحمد: مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن مسعود، ر 3789، 399/ 1. (3) لم أتمكن من تحديده. ومن التابعين من اسمه أبو بكر بن عبد الله بن قيس (ت: 106 هـ). إلا أني لم أجد عنه هذه الرواية.