كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٢٣

باب 18: في الحائض، وأحكامها في الطهارة منها والنجاسة، وما يجوز وما لا يجوز

423

مسألة: [في حكم سجدة التلاوة للحائض ومس ما فيه ذكر الله] اختلف الناس في الحائض تسمع آية السجدة؛ فقال بعضهم: عَلَيها أن تسجد. وقال آخرون: إذا طهرت سجدت. وقال أصحابنا: لا سجود عَلَيها في ذلك، وهذا هو الذي يوجب النظر، ويدلُّ عَلَيه اللبّ؛ لأنَّ الأمة أجمعت أنَّ الحائض لا صلاة عَلَيها، وأنَّها ممنوعة من الصلاة لأجل حيضها؛ فإذا بطل فرض الصلاة عَلَيها لعِلَّة الحيض فالسجدة أولى أن لا تجب عليها. وأيضاً: فإنَّ سجود القرآن مختلف في إيجابه عَلَى الطاهر، فأمَّا) الحائض فلا معنى لسجودها]، إذ السجود صلاة، والصلاة لا تجوز بغير طهور، ولا سبيل للحائض إلى الطهر، إذ الطهر إنَّمَا يجب بزوال الحدث، وحدث الحائض قائم بحاله، ومحال أن تكون الحائض بالماء متطهرة وحيضها موجود. والموجب عليها السجود في حالها بعد التطهر من الحيض أيضاً محتاج إلى دليل.

وقال: إذا كان الجنب ممنوعًا من القراءة فالحيض أولى عندنا بالمنع،

والله أعلم. اختلفوا في التعاويذ تكون بالمرأة ثمَّ تحيض، وفي مش الدراهم وعليها ذكر الله أو شيء من القرآن؛ فرخص في ذلك بعض الفقهاء، وشدد فيه آخرون. وفي الرواية عن عائشة قالت: «كُنتُ أَغسِلُ رَأس النبي صلى الله عليه وسلم وأنا حَائِض» (2)، وغسلها رأسه /286/ وهي حائض دليل على طهارتها

(1) في الأصل: + «معنى»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا من جامع ابن بركة، 262/ 1. (2) رواه الربيع، عن عائشة بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب (22) في كيفية الغسل من الجنابة، ر 142. والبخاري عن عائشة مثله كتاب (5) الغسل باب (2) غسل الرجل مع امرأته، ر 247، 100/ 1. ومسلم، مثله، كتاب (3) الحيض، باب (10) القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، ر 321، 256/ 1.