كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٣٥

باب 21: في الحامل ترى الدم، وصلاتها وصيامها وجماعها وأحكام ذلك

435

مسألة: [في الحامل إذا رأت الدم في أيامها، وطلاق السُّنَّة واختلف أصحابنا في الحامل إذا رأت الدم في الأيام التي كان يأتيها الحيض فيها؛ فقال بعضهم: إنَّها تدع الصلاة وتكون به حائضا. وقال الأكثر منهم: إنَّها بمنزلة المستحاضة تفعل ما تفعله المستحاضة، وأن الله - تبارك وتعالى ـ لم يجعل الحيض مع الحبل، وهو القول الأشبه والصحيح، والحجة له أصح؛ لأنَّ الله - جل وعزَّ - فرّق بين أحكام الحائض والحامل؛ من ذلك: أنَّ الرجل إذا أراد أن يطلّق للسنة امرأته الحامل طلقها الحمل، ولا يطلّقها للسُّنَّة وهي حائض؛ فإجماعهم عَلَى أَنَّ المطلق لزوجته وهي حائض لا تكون مطلقة للسُّنَّة؛ وإجماعهم /291/ دليل عَلَى أَنَّه إذا طلقها وهي حامل كان مطلقا للسُّنَّة؛ لأنَّها في حكم الطاهر.

مع

وطلاق الحيض لا يكون طلاقًا للسُّنَّة دليل عَلَيه، لَا عَلَى أَنَّ الحامل

لا تكون حائضا، والحائض لا تكون حاملًا.

:

أن

ودليل آخر أنها لو رأت الدم قبل أن تضع حملها بيوم أو بيومين عَلَيها أن تصلي ما لم تضع حملها. ودليل آخر: أن الحامل لو كانت تحيض في حال حملها ما أجمعوا عَلَى أنَّ الأمة إذا استبرأها رجل وهي حامل أن ليس له وطؤها حَتَّى تضع حملها؛ لنهي النبي عن ذلك وجعل استبراءها بالحيض. فلو كانت تحيض وهي حامل ما جاز وطؤها إذا حاضت إذا كان استبرأها بالحيض، وكان يَشْكُل أمرها إذا استبرئت بالحيض ويقع الشك إذا حاضت أنَّها حامل أو غير حامل؛ فلما كان الحيض دليلًا على عدم الحمل علمنا أنَّ المرأة لا تكون حائضا حاملًا. وفي اتفاقهم: عَلَى أَنَّ الحامل لا توطأ دليل عَلَى أَنَّها لا تحيض، إذ الاستبراء بالحيض يحلّها باتّفاق الأمة، والحمل يحرمها باتفاق الأمة؛ ومحال أن يكون