كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٣٧

باب 21: في الحامل ترى الدم، وصلاتها وصيامها وجماعها وأحكام ذلك

437

وفي اتفاق الجميع أنَّ الحمل معنى، والنفاس مدَّة، ما يدلّ عَلَى أَنَّ الحمل والنفاس لا يجتمعان في حال، واحدة وفي اجتماعهم في حال واحدة وجوب كون الشيء وضدّه في حال ومحال اجتماع الأضداد

في حال.

فإن قال قائل: قد وضعت بعض حملها فقد تغير الاسم؟

قيل له: ليست تخلو إذا وضعت ما في بطنها من أن تكون حاملا أو غير حامل؛ فإن كانت غير حامل فهذا غير المحال وإن كانت حاملا فغير جائز أن تكون حاملا وقد وضعت حملها، وفي هذا بيان ما قلنا وغلط من ذهب إلى خلافه، والله أعلم.

ومن الدليل على ما ذكرنا أيضاً قول الله تعالى: ﴿وَأُولَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (الطلاق: (4)، وباتِّفاق الجميع أنها إذا وضعت بعض حملها فهي حامل يدركها مطلقها ما لم تضع جميع ما في بطنها

من ولد.

والنظر يوجب عندي: أن لا (1) تدع الحامل الصلاة بوضع أحد الولدين؛ لأنها ليست بحائض ولا نفساء [و] لا يكون مع الحمل على ما قدمنا ذكره، وإذ النفاس اسم يجب لوضع الحمل، ومن وضع بعض حمله لا يقال:

وضع حمله.

والحامل إذا أتاها الدم في رمضان قبل ميلادها بأيام، فتركت الصلاة؛

فعليها بدلها.

وَإذَا أتى المرأة الحيض في وقت قروئها، فتركت الصلاة ثم أسقطت

(1) في الأصل: «لم»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من: مصنف الكندي، ج 39.