كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٣٩

باب 21: في الحامل ترى الدم، وصلاتها وصيامها وجماعها وأحكام ذلك

439

مسألة: [في دم الحامل]

ودم الحامل عندنا ليس بحيض، وبهذا يقول أبو حنيفة، ويحتج بما يروى عن أبي أنَّه قال: ولَمَّا نزلت {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ (البقرة) (228). وقال الصحابة قد بقي هاهنا من النساء ما لم يبن لنا عدتهن كالآيسة والصغيرة والحامل فنزلت: ﴿وَالَّتِي يَبِسنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ (الطلاق: 4) (1).

وإذا ظهر حمل المرأة، وبان، ثمَّ اضطرب في بطنها فرأت الحيض كما عودت وهي غير حامل؛ / 294 فإنَّها لا تترك الصلاة ولا الصيام وتغتسل لكل صلاتين غسلاً وتصلي، ولا يطؤها زوجها في ذلك، فإن وطئها لم

تفسد عليه.

واختلف في الحامل إذا حاضت؛ قال من قال: إذا أصابها كعادتها لوقتها وعدد أيامها فهو حيض، لا تصوم ولا تصلي ولا يطؤها زوجها. وقال من قال: الحامل لا تحيض تصلي وتصوم وتجامع. وقال محبوب: تصلِّي وتصوم ولا تُجَامع.

والحامل إذا رأت الدم قبل أن يضربها الطلق فهي مستحاضة. فإن خرج منها الماء وقد ضربها الطلق فإنَّها تصلّي حَتَّى ينفقئ الهادي، فإذا انفقاً الهادي أمسكت عن الصلاة أو ترى الدم فتمسك عن الصلاة.

وإن رأت صفرة فلا غسل عَلَيها، ولكن تغسل فرجها ثم تتوضأ. فإن كان دماً اغتسلت فإن دام بها فلتغسل عند كل صلاتين وتجمع الظهر والعصر، وتغتسل عند المغرب وتجمع بين المغرب والعشاء، وتغتسل عند الصبح.

(1) وتمامها: {أَرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنُّ وَأُوَلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا.