الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨58
كتاب
الجزء الثاني
وخل حاذق شديد الحموضة كأنَّه يقطع. وإنَّما يقال: حذق فلان هذا الشيء يراد أنه قطع بعلمه، وفرغ منه؛ فلما لم يجز على الله تعالى التعلم لم يجز أن يقال: إنَّه حاذق ولا يجوز أن يقال: إنه قد حذق.
1 وصف الله تعالى بأنَّه ذكيّ]
هو
حدة القلب وسرعة تلقنه،
ولا يوصف تعالى بأنه ذكي؛ لأَنَّ الذكاء فلما لم يجز على الله حدّة القلب /31 / إذ ليس بذي قلب [لم يجز أن يقال: إنه ذكي). وصبي ذكي إذا كان سريع الفطنة والعقل ذَكِيَ يَذْكَى ذَكِّى، ويقال: ذَكَا يذكو ذَكَاء (2).
1 وصف الله تعالى بالذرابة]
ولا يوصف تعالى بالذَّرابة؛ لأنَّ الذَّرابة هى خفة اللسان وسرعته في التحول للكلام، كما أنَّ الذكاء هو حدة القلب وسرعة تقلبه، فلما لم يكن الله تعالى ذا لسان لم يجز أن يوصف بالذرابة. والذَّرِبُ: الحاد من كلِّ شيء. لسان ذَرِبٌ وسنان ذَرِبٌ وطعام مذورب، وفِعْلُهُ ذَرِبَ ذَرَبًا وَذَرَابَةً، وقوم ذُرُبٌ: بَيِّنُو الذَّرَابَة (3).
وقيل: إنَّ أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه امرأته فقال: إليك أشكو ذِرْبَةٌ من الذَّرَبِ يا مالك الملك وديان العرب (4)
(1) إضافة من عندنا لتكتمل العبارة.
(2) قال ابن منظور: «وصبي ذكي إذا كان سريعَ الفِطْنَةِ، وقد ذكي، بالكسر، يَذْكَى ذَكَّا. ويقال: ذَكَا يَذْكُو ذَكاء، وذَكُوَ فهو ذَكِيٌّ. ويقال: ذَكْوَ قَلْبُه يَذْكُو إِذا حَيَّ بَعْدَ بَلَادَةٍ». لسان العرب،
مادة: «ذکا»، 287/ 14.
(3) انظر: ابن منظور، اللسان مادَّة: «ذرب»، 385/ 1. (4) الأعرابي هو: أعشى بني مازن وَاسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بن الأَعْوَر. روى الإمام أحمد أنَّه «كَانَتْ