الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩باب 2: ما لا يجوز من الصفات
59
ويقال: إني لقيت ذِرْبَةٌ من الذَّرَب، يعني: سليطة من النساء)، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم: «ذلك الله عل» (2).
وصف الله تعالى بالحفظ]
ولا يوصف تعالى بأنه يحفظ (3) الأشياء على معنى أنه يعلمها، كوصفنا لأنفسنا بالحفظ لما علمناه من القرآن وغيره؛ لأنَّ وَصْفَنَا لأنفسنا بذلك توشعا ومجازا، ومرادنا في ذلك أنا إذا علمنا لم يذهب عنا، فلما كان الوصف لنا بالحفظ من هذا المعنى مجازًا لم يجز أن يوصف الله تعالى بأنه حافظ للأشياء على معنى أنَّه يعلمها، وإنَّما يوصف بحفظ الأشياء على معنى الحفظ المعقول في الشاهد بأن يصرف عنا الذهاب والضرر
والفساد.
عِنْدَهُ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا مُعَاذَةُ، خَرَجَ فِي رَجَبٍ يَمِيرُ أَهْلَهُ مِنْ هَجَرَ، فَهَرَبَت امْرَأَتُهُ بَعْدَهُ نَاشِرًا عَلَيْهِ، فَعَاذَتْ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مُطَرِّفُ بن بُهْصُل … فَجَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ فَلَمَّا قَدِمَ وَلَمْ يَجِدْهَا فِي بَيْتِهِ … فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَعَاذَ بِهِ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: يَا سَيِّدَ النَّاسِ وَدَيَّانَ الْعَرَب إِلَيْكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنْ الذَّرَبْ كَالذِّثْبَةِ الْغَبْشَاءِ فِي ظِلَّ السَّرَبْ خَرَجْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ فَخَلَّفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَهَرَبْ أَخْلَفَتْ الْعَهْدَ وَلَطَّتْ بالذَّنَبْ
وَقَذَفَتْنِي بَيْنَ عِيصِ مُؤْتَشَبْ وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: «وَهُنَّ شَرُّ غَالِبِ لِمَنْ غَلَبْ … ». مسند أحمد، ر 6885، 6886،
202 - 201/ 2
(1) قال ابن منظور وامرأَةٌ ذِرْبَةٌ مثلُ قِرْبَة، وذَرِبَةٌ أَي صَخَّابةٌ حديدة، سليطة اللسان، فاحِشَة، طويلة اللّسان». لسان العرب، مادَّة: «ذرب»، 385/ 1.
(2) لم أجد هذه الزيادة فيما بين يدي من مصادر. وإنما الذي ورد أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ردَّد الشطر الأبيات: «وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ»، كما سبق ذكره.
الأخير من
(3) في (د): «يصف»، ولم نر له وجهًا من الصواب في هذا السياق.
(4) في (د): «يحفظه».