الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٣باب 22: في المستحاضة وأحكامها
443
جحش، وروى قوم أنها زينب بنت جحش، وروى قوم أنها سهيلة بنت سهل؛ فقد يحتمل أن يكون هؤلاء كلهنَّ سالن النبي صلى الله عليه وسلم، فكل قد أجابه النبي بهذا الجواب لاتفاق عللهنَّ، ولأنهن قد يستوين في هذه الحال، ويجمعهن الحيض والاستحاضة عن السؤال عنه، فكل قد رُوي من وجه، ومن طريق صحيح، والله أعلم.
واختلاف الروايات في اسم السائلة له غير ضائر إذا وقع الاتفاق
على الجواب.
ورووا أنَّه أمرها أن تغتسل للصلاة. وروى بعض: أنَّها أمرها أن تغتسل لكل صلاتين غسلاً وتصلي وتجمعهما. وقال قوم: أمرها أن تغتسل لكلّ صلاة، فلما طال ذلك أمرها أن تجمع كل صلاتين بغسل واحد.
وذهب داود /297/ بن عليّ أنَّ المستحاضة لا غسل عَلَيها، وأنَّها تتوضأ وتصلّي، وأظنُّه يدعي في ذلك خبراً عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال للسائلة عن الحيض: «إِذَا أَقبلَتِ الحيضةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدبَرَت فَاعْتَسِلِي وصلِّي». وفي ثبوت هذه السنة عنه دليل بين أنَّ التوقيت في الحيض لا معنى له من عدد الأيَّام، [و] أنَّ الخبر يمنع من أن يجعل علة في عدد عدد أقله وأكثره.
مسألة: [في اختلاف الصحابة في صلاة المستحاضة
اختلف الصحابة في المستحاضة تحضرها الصلاة؛ فقال قوم: تتوضأ لكل صلاة. وقال الآخرون: تغتسل لكلِّ صلاة. وقال آخرون: تجمع الصلاتين وتغتسل لهما غسلاً واحدًا، ولصلاة الصبح غسلاً واحدًا، وهو قول ابن عباس وعلي والزبير، ومن التابعين عطاء بن أبي رباح وغيره.
وقيل لابن عباس: إن أرض الكوفة باردة، فقال: لو شاء لابتلاهنَّ بأشد