كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٤

444

كتاب

الجزء السادس عشر

من ذلك. والذي نذهب إليه قول ابن عباس وهو مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق صحيحة.

وعن ابن عباس أنه سئل عن المستحاضة فقال: ذلك العاذل يغذو (1)، لتستثفر [بثوب] ولتصلّ.

والعاذل اسم العرق الذي يسيل منه دم الاستحاضة. يغذو: يعني يسيل، يقال: غذا العرق وغيره يغذو. ومنه غذا البعير ببوله يغذو، إذا رمى به متقطعاً. وفي حديث آخر عنه: أنَّه عِرق عاند [أو ركضة من الشيطان]، يعني: الذي قد عند وبغى كالإنسان العاند.

وقوله: ركضة من الشيطان يعني الدفعة، وأصل الركض: الدفع. ومنه قيل للرجل: [هو] يركض الدابَّة، وإنَّما هو تحريكه إيَّاها. قال الله تعالى: أَرْكُضُ بِرِجْلِكَ هَذَا مُعْتَسَلُ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) (ص: 42).

وقال جماعة من أهل الحديث منهم داود بن عليّ: تتوضأ لكل صلاة. واحتج هؤلاء أنَّهم أجمعوا مع من خالفهم أنَّ عَلَيها بعد الاغتسال من الحيض التطهر بالماء.

قال: ثم اختلفوا في التطهر ما هو فوجدناها بالوضوء يقع عليها اسم متطهرة؛ وهذا غلط منهم عَلَى خطئهم أنَّهم أجمعوا مع من خالفهم أن عَلَيها الطهارة، ثمَّ اختلفوا فيما تكون به متطهرة؛ / 298/ ففرض التطهر عَلَيها ظاهر حَتَّى يُجتمع على براءتها من الفرض الذي عليها، وهو الاغتسال والوضوء، وبالله التوفيق.

(1) في الأصل: «العادل يعدو» بالعين والدال المهملتين في هذا الموضع وما اشتق ن اللفظين، وهو تصحيف والتصويب والزيادة في هذه الفقرة وما بعدها إلى قوله: .. بارد وشراب» من: غريب الحديث لابن سلام، 234/ 4 - 235.

))