كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٥

باب 22: في المستحاضة وأحكامها

445

قال أصحابنا: إذا أتمت الحائض أيام حيضها، ثم لم ينقطع الدم عنها؛ استظهرت بيوم أو يومين تترك الصلاة فيهما خوف انتقال الحيضة إلى حكم غير الحكم الذي كانت عَلَيه لغير الدم الذي عَلَيها، وهو قول ابن عباس. وقد خالف ابن عباس في قول من الصحابة جماعة. وقوله يصعب عند النظر عَلَى أنَّ العلَّة المانعة ليست ظهور الدم من فرجها.

مسألة: [في وطء المستحاضة، وأحكام طهارتها]

وقد أجمع الكلّ - إلا من ذكرناه فيما علمت ـ على إجازة وطء المستحاضة من أهل الوفاق والخلاف، ويدل عَلَى ذلك قول الله وعل: فَاعْتَزِلُوا) فالمانع من الوطء الحيض ما دامت حائضا، فإذا طهرت وتطهرت جاز وطؤها. والمستحاضة مخالفة للحائض؛ إذ هي طاهرة ومأمورة بالصلاة والصيام بدلالة السُّنَّة واتفاق الأُمة.

وأجمع أصحابنا أن المستحاضة تغتسل لكل صلاتين غسلاً واحداً، وتصلي به صلاتين في مقام واحد، ولصلاة الصبح غسلاً. ووافقهم بعض مخالفيهم على ذلك.

وقد روي عن النبي من طريق عائشة: أنَّ امْرَأَة استحيضت عَلَى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته فقال: هو دَمُ عِرْق»، أمرها أن تؤخر الظهر وتعجّل العصر وتغتسل لهما غسلاً واحدا، وتصلي وتغتسل لصلاة الصبح غسلاً واحدا.

وروي: أنَّه عل أمر السائلة عن الاستحاضة أن تغتسل لكل صلاة وتصلّي. وروى قوم أنَّه أمرها أن تغتسل لكلِّ صلاتين غسلاً، وتجمعهما وتصليهما في وقت واحد.