الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٦446
كتاب
الجزء السادس عشر
وقَالَ قَومُ: ابتداء الأمر منه ل كان لكل صلاة غسل، وتصلي كل صلاة في وقتها بعد الاغتسال؛ [و] لَمَّا طال ذلك رخص لها في الجمع للصلاتين بغسل واحد. وروي: أنَّ امرأة سألت ابن عباس فقالت: إنَّ علي بن أبي طالب سئل عن امرأة تدع الصلاة الزمان الطويل، فأفتاها أن تغتسل عند كل صلاة؟ فقال ابن عباس: اللهم لا أجد لها إلا ما (1) قال عليّ، غير أنها تجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد.
وعن أبي عبد الله في المستحاضة إذا أمرها المسلمون /299/ أن تقعد أياماً معروفة تترك فيهنَّ الصلاة، ثم وطئها زوجها في تلك الأيام؛ أنَّها تكون بمنزلة من وطئها في الحيض.
وقال بعض مخالفينا عَلَى المستحاضة أن تتوضأ وضوء الصلاة ولا غسل عليها، وطعن في خبر عائشة وقال: إنَّمَا روي أنَّها أُمرت ولم تخبر من أمرها بذلك؛ فلذلك لم نوجب عليها الاغتسال.
وقال بعض مخالفينا أيضاً على المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة غسلاً ولا تجمع، وهذا فيه ضرب من الاحتياط.
والذي ذهب إليه أصحابنا [أنظر] (2) من قول مخالفيهم؛ لأنَّه بالسنة أشبه. عَلَى أَنَّا إِن سلَّمنا الطعن في خبر عائشة من طريق النظر فالجمع للمسافر باتفاق لمشقة السفر، والمستحاضة أولى بذلك؛ لأن المشقة عَلَيها في حال الاستحاضة أعظم. وإن كان خبر عائشة صحيحًا فالتسليم للسُّنَّة أولى من النظر، ولا حظ للنظر مع وجود السُّنَّة.
(1) في الأصل: «لا آخذ لها بما»، والتصويب من المصنف لعبد الرزاق، 305/ 1. والأوسط لابن المنذر النيسابوري، 163/ 1. والمحلى لابن حزم،
213/ 2
(2) الزيادة من: جامع ابن بركة، 146/ 2.