الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٧باب 22: في المستحاضة وأحكامها
447
فإن عدمت السُّنَّة وكانت المستحاضة متروكة عَلَى حكم الظاهر للزوم العبادة لها فالاغتسال لها عند كل صلاة، أحوط وأن تأتي بكل صلاة في وقتها؛ لأنها مدفوعة إلى شكوك شتّى: شكوك حيض، وشكوك استحاضة، وشك خروج من حيض؛ فأمَّا شكّ الحيض فلا يوجب عليها الصلاة، وأمَّا شك الاستحاضة فهو موجب للصلاة، وأمَّا شكّ الخروج من الحيض فهو موجب للغسل. وإذا وجب الوضوء في حال والغسل في حال فالخروج من (1) الحدث باليقين هو الغسل [و] فيه الاحتياط للصلاة وغيره من الوضوء عَلَى ما ذهب إليه من قال بالوضوء دون الاغتسال يقينًا؛ فالخروج لمن بصره الله؛ لأنَّ الله تعالى فرض عَلَى الحائض ترك الصلاة وعلى المستحاضة فعلها، فلا تخلو المنتظرة بعد انقضاء أيامها من أن تكون حائضا أو مستحاضة؛ فإن تكن حائضًا لما قد حكم لها الأيام التي عودتهن فلا نُحِبّ أن تترك الصلاة وإن تكن مستحاضة فأحرى أن تكون الصلاة عَلَيها أوجب.
6
مسألة: [في وطء المستحاضة
واختلف أصحابنا في الرجل يغشى زوجته وهي مستحاضة؛ فجوّز قوم، وكره آخرون.
واعتل من كره ذلك /300/ بأنَّ الله تعالى نَهَى عَن وَطء الحائض في حال الدم، فقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (البقرة: 222). وكذلك المستحاضة ظهور دمها أذى، وَإِذَا كان الله وَعَل قد نَهَى عَن وَطء الحائض في حال ظهور الدم فالمستحاضة في معناها. وهذا غلط وإغفال
(1) في الأصل: «إلى»، والتصويب من: جامع ابن بركة، 146/ 2.