الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٨448
كتاب
الجزء السادس عشر
الاستحاضة
من قائله؛ لأنَّ الرسول قد فرّق بين دم الحائض ودم فقال: «دَمُ عِرْقٍ وَلَيْسَ بِالْحَيْضةِ» (1) عند سؤال السائل، والدم الذي بوجوده سقوط الصلاة غير الدم الذي بوجوده وجوب الصلاة، وَإِذَا ثبت أن كل واحد منه غير صاحبه وجب أن يكون حكم كل واحد غير حكم الآخر، والله أعلم.
واتَّفقوا عَلَى أَنَّها إذا كانت حائضًا فمحرّم وطؤها؛ فهذه طاهر بإجماع، إذ هي محكوم عليها ولها بحكم الطواهر المأمورات بالصلاة، فالكراهية من وطئها وهي في هذه الحال مِمَّن كرهه لا معنى له، والله أعلم.
وأجمعوا عَلَى جواز وطئها إذا ظهر الدم من فرجها من قرحة، [فدم العرق مثله، وهذا الاتفاق منهم بوجوب (2) وطء المستحاضة وإن كثر دمها، وأجمعوا أنَّ المرأة مباحة الفرج لزوجها إلا في حال حيضها، والإجماع لا يزيله رأي؛ فالكاره لوطء المستحاضة محتاج إلى دليل.
مسألة: [فيمن كره وطء المستحاضة]
أنَّه
دم
وكره أصحابنا لرجل الوطء في دم الاستحاضة إذا كان الدم كثيرًا، ولم يَنةَ عن ذلك في حال قلتِه، والكثرة والقلة لا يمتنع من الحكم استحاضة، وأنَّ المستحاضة حكمها حكم الطاهرة. وفي الروايات أن عائشة قالت استحيضت زينب بنت جحش سبع سنين، وقيل: إنَّها أخت زينب)،
(1) رواه الربيع، عن عائشة بمعناه كتاب الطلاق والخلع والنفقة باب في المستحاضة، ر 552، 145/ 1. وأبو داود، مثله، كتاب الطهارة، باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة، ر 282، 74/ 1.
(2) كذا في الأصل وفي جامع ابن بركة، 265/ 2؛ ولعل الصواب: «يوجب».