كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٩

باب 22: في المستحاضة وأحكامها

449

قالت: فكانت تملأ مِرْكَنًا (1) معها ماء فتدخله حَتَّى تعلو الماء حمرة الدم، وأنها استفتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إنَّها لَيْسَت بِحَيضَةٍ، فَاعْتَسِلي وصلي»؛ ففرق بهذا بين دم الحيض ودم الاستحاضة.

مسألة: [في أحكام المستحاضة]

والمستحاضة تصلي وتصوم ولا تقضي من ذلك، ويجامعها زوجها في حال استحاضتها؛ لأنَّ المانع من الوطء الحيض /301/ دون غيره. والذي أظنّ أنَّ كراهة من كره من أصحابنا وطأها وهي مستحاضة في كثرة الدم من طريق الاحتياط والتنزه.

وأمَّا محمد بن سيرين وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي فلم يجيزوا وطء المستحاضة، وقد أخطؤوا في ذلك؛ إذ لو كان المانع للوطء ظهور الدم من الفرج لكانت المرأة إذا ظهر من فرجها دم قرحة لا يطؤها زوجها، [و] في اتفاق الناس عَلَى جواز ذلك ما يدلّ على أنَّ العِلَّة المانعة ليست ظهور الدم من فرجها. وقد أجمع الكلُّ إِلَّا من ذكرنا فيما علمت عَلَى جواز وطء المستحاضة من أهل الوفاق والخلاف، ويدلُّ عَلَى ذلك قوله تعالى: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ

الله (2).

(1) الْمِرْكَنُ: شِبْه تَوْرٍ (إنَاء) من أَدَم يُتَّخَذُ للماء. وقيل: الإجانَةُ التي يُغْسَلُ فيها الثيابُ، وهي المِخْصَبَةُ. وقال الضرير: المِركُن إجانةٌ من خَزَفٍ أو صُفْر. ويُسمى بالحلول في لغة أهل عمان. انظر: العين مختار الصحاح (ركن). المخصص: ابن سيده (462/ 2). الكندي:

المصنف، ج 39.

(2) هذه الزيادة والتقويم من جامع ابن بركة، 144/ 2.