كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٥١

باب 22: في المستحاضة وأحكامها

451

فإذا اغتسلت المستحاضة للصلاتين والدم غير دائم بها، فصلت الأولى ثم انتظرت حَتَّى صلت العصر ولم تغتسل ولم يأتها الدم؛ فلا بأس بذلك، وتصلي بذلك الغسل ما دامت لم يأتها الدم ولم تُحدث حدثًا /302/ يفسد عليها طهرها.

فإن اغتسلت ثمَّ قامت لتجمع الصلاتين فصلت الأولى، ثم بدا لها أن تنتظر (1) حَتَّى تصلي العصر في وقتها؛ فلا بأس كيف فعلت [ما] لم يأتها الدم. فإن أتاها قبل أن تصلي اغتسلت أيضاً غسلاً آخر ثمَّ صلَّت الصلاتين،

جرّت الآخرة إلى الأولى، ولا يجوز أن تجرّ الأولى إلى وقت الآخرة. عروة: عن عائشة في المستحاضة تصلّي وإن قطر الدم على حصيرها. «قال ابن سيرين: استحاضت المرأة من آل أنس بن مالك فأمروني فسألت ابن عباس عن ذلك؛ فقال: إذا رأت الدم البحراني فلتدع الصلاة، فإذا رأت الطهر ولو ساعة من نهار فلتغتسل ولتصل.

الدم البحراني دم الحيض بعينه لا دم الاستحاضة، وإِنَّما سماه بحرانيا لغلظه وشدة حمرته يكاد يسود ونسبه (3) إلى البحر، والبحر عمق الرحم، وكل شق بحر؛ فمنه قيل: تَبَحَّر فلان في العلم، أي: تعمق فيه وتوسّع.

قال العجاج وذكر دماً:

وَرْدُ مِن الْجَوْفِ وبَحْرَانِيُّ (3)

(1) في الأصل: «أن تقطر لعله تنتظر».

(2) في الأصل: «ويشبه»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا من غريب الحديث لابن قتيبة، 367/ 2. (3) شطر البيت من الرجز، للعجاج. انظر: غريب الحديث لابن قتيبة 367/ 2. وتهذيب اللغة، واللسان، والتاج؛ (بحر).